أحمد بن علي القلقشندي
40
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وامتنع من ذلك ، وكان عداد إحدى الجهتين حاضرا : إمّا عداد ديوان الملك الظاهر ، وإمّا عداد بيت الاسبتار ، فلنائب العداد الحاضر من إحدى الجهتين أن يأخذ من ذلك الشّخص الممتنع عن العداد أو الخارج من بلد المناصفات رهنا بمقدار ما يجب عليه من العداد ، بحضور رئيس من رؤساء بلد المناصفات ، ويترك الرّهن عند الرّئيس وديعة إلى أن يحضر النائب الآخر من الجهة الأخرى ، ويوصّل إلى كلّ من الجهتين حقّه من العداد . وإن خرج أحد ممن يجب عليه العداد ، وعجز النائب الحاضر عن أخذ رهنه : فإن دخل بلدا من بلاد الملك الظاهر ، كان على النوّاب إيصال بيت الاسبتار إلى حقّهم مما يجب على الخارج من العداد ، وكذلك إن دخل الخارج المذكور إلى بيت الاسبتار ، كان عليهم أن يوصّلوا إلى نوّاب الملك الظاهر حقّهم مما يجب على الخارج من العداد . وكذلك يعتمد ذلك في المملكة الحمويّة وبلاد الدّعوة المحروسة . وعلى أن التّجّار والسّفّار والمتردّدين من جميع هذه الجهات المذكورة يكونون آمنين من الجهتين : الجهة الإسلامية ، والجهة الفرنجية والنّصرانيّة ، في البلاد التي وقعت هذه الهدنة عليها - على النّفوس والأموال والدّوابّ وما يتعلق بهم ، يحميهم السّلطان ونوّابه ، ويتعاهدون البلاد الداخلة في هذه الهدنة المباركة الواقع عليها الصّلح وفي بلد المناصفات - من جميع المسلمين ، ويحميهم بيت الاسبتار في بلادهم الواقع عليها الصّلح وفي بلد المناصفات - من الفرنج والنصارى كافّة . وعلى أن يتردّد التّجّار والمسافرون من جميع المتردّدين على أيّ طريق اختاروه من الطَّرق الداخلة في عقد هذه البلاد الداخلة في هذه الهدنة المباركة المختصّة بالملك الظاهر ، وبلاد معاهديه ، وبلاد المناصفات ، وخاصّ بيت الاسبتار والمناصفات ، يكون الساكنون والمتردّدون في الجهتين آمنين مطمئنّين على النّفوس والأموال ، تحمي كلّ جهة الجهة الأخرى .