أحمد بن علي القلقشندي

399

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بالدعاء له من كلّ وافد إلى بيته الحرام على اختلاف لغاتهم واهتزّت لوصف مناقبه المنابر . أحمده على ما بلَّغ من جزيل إنعامه ، وأشكره شكرا أستزيد به من فضله ونواله وإكرامه ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له نعم الذّخيرة لصاحبها يوم لقائه وعند قيامه ، وأقولها خالصا مخلصا ويا فوز من كانت آخر كلامه ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله أشرف مبعوث إلى الحقّ دعي فجاء بأشرف ملَّة ، فقال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « عمرة في رمضان تعدل حجّة » صلَّى اللَّه عليه وعلى جميع آله وأصحابه خصوصا على خليفته في أمّته المخصوص بالسّبق والمؤازرة والتّصديق ، مولانا أبي بكر الصّدّيق ، وعلى مظهر الأذان ومصدّق الخطاب ، مولانا أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب ، وعلى من جمع على الأمّة آيات القرآن ، مولانا أمير المؤمنين عثمان بن عفّان ، وعلي ابن عمّه ، وارث علمه ، الجامع لجميع المآثر والمناقب ، مولانا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، وعلى بقيّة الأنصار والمهاجرة ، سادات الدّنيا وملوك الآخرة ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإن اللَّه تعالى مالك الملك يؤتيه من يشاء من عباده ، والخير بيده يفيضه على خلقه في أرضه وبلاده ؛ فإذا أراد اللَّه تعالى بعباده خيرا نصر ناصرهم ورفع عنهم الغلا ، ودفع عنهم العدا ، وولَّى عليهم خيارهم ، فيقيمه من خير أمّة أخرجت للناس ، ليذهب عنهم الضّرر ويزيل عنهم الباس ، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وينصف المظلوم من الظَّالم ويقيم منار الشّرع المطهّر . ولما كان مولانا السلطان الأعظم ، والشّاهنشاه ( 1 ) المعظَّم ، الملك

--> ( 1 ) شاهنشاه : لقب فارسيّ مختص بملك الملوك عند الفرس وذلك تمييزا له عن لقب « شاه » فقط ، وهو الملك الصغير . وقد دخل هذا اللقب في الإسلام كلقب فخري منذ الدولة العباسية وذلك تبعا لعادة هذه الدولة في اتخاذ كثير من التقاليد الفارسية . وربما كان لجوء بني بويه إلى - التلقّب بلقب شاهنشاه نتيجة لاعتراض بعض رجال الدين على إطلاق مرادفه العربي « ملك الملوك » وذلك استنادا إلى أحاديث النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وقد ذكر ابن ناظر الجيش أن المتدينين من الكتاب في العصر المملوكي كانوا يحذفونه من الألقاب السلطانية . ( الألقاب الإسلامية : 253 - 254 ) .