أحمد بن علي القلقشندي

371

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أحسنوا الرواية والدّراية ، وبنوا الأمر على أساس التقوى وأعربوا عن طرق الهداية ، ما انهلّ من أفق الكرم المحمديّ كلّ عارض صيّب ، وتحلَّت الاسماع والأفواه من أخباره بنفائس الشّذور البديعة وحلاوة الكلم الطَّيّب - فقد عرض عليّ الجناب العاليّ البارعيّ ، الأوحديّ ، الألمعيّ ، اللَّوذعيّ ، الشّهابيّ ، شهاب الدين ، نخبة النّجباء ، أوحد الألبّاء ، نجل السّادة العظماء ، سلالة الأعيان العلماء ، أبو العبّاس أحمد ابن سيدنا المقرّ الكريم العاليّ ، المولويّ ، العالميّ ، الفاضليّ ، البليغيّ ، المفيديّ ، الفريديّ ، المفوّهيّ ، الشّمسيّ ، العمريّ ، أطاب اللَّه حديثه ، وجمع له بالإعراب عن علوّ الهمّة قديم الفضل وحديثه - طائفة متفرّقة من « عمدة الأحكام » للحافظ عبد الغنيّ المقدسيّ ، و « شذور الذّهب » للعلامة جمال الدّين بن هشام رحمة اللَّه عليهما - عرضا قصرت دونه القرائح على طول جهدها ، وكانت الألفاظ الموردة فيه لأمة حرب الفئة الباغية عليه فأحسن عند العرض في سردها ، وزيّن - أبقاه اللَّه - تلك الأماكن بطيّب لحنه وإعراب لفظه ، وآذن امتحانه فيها بأنّ جواهر الكتابين قد حصلت بمجموعها في خزانة حفظه . فحبّذا هو من حافظ روى حديث فضله عاليا ، وتلا على الأسماع ما اقتضى تقديمه على الأقران فللَّه درّه مقدّما وتاليا ، وسار في حكم العرض على أعدل طريق وناهيك بالسّيرة العمريّة ، وصان منطقه عن خلل المعاني وكيف لا ؟ وقد تمسّك بطريقة والده وهي « المقدّمة الشّمسيّة » ، وسابق أقرانه فكانت له زبدة التّفضيل في حلبة السّباق ، وطابق بين رفع شأنه وخفض شانيه ولا ينكر لمن هو من هذا البيت حسن الطَّباق ، واشتغل فلم يقع التنازع في حسن دخوله من باب الاشتغال ، ونصب فكره لتحصيل العلم فتعيّن تمييزه على كلّ حال ، وتوقّدت نار ذهنه فتلظَّى حاسده بالالتهاب ، ورويت أحاديثه بالغة في العلوّ إلى سماء الفضل ولا بدع إذا رويت أحاديث الشّهاب ، وافتخر من والده بالفاضل الذي ارتفع في ديوان الإنشاء خبره ، وهزّ المعاطف بتوقيعه الذي لا يزال يحرّره ويحبّره ، ووشّى المهارق فكأنّما هي رياض قد غرّد فيها