أحمد بن علي القلقشندي
372
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
بسجعه ، ونحاها بإنشائه الذي هو عمدة المتأدّبين فلا عجب في رفعه ، ونظم ببيانه نفائس الدّرر ففدتها بالعين « صحاح الجوهريّ » ، وفتح بجيش بلاغته معاقل المعاني الممتنعة وحسبك بالفتح العمريّ : بيانه السّحر قد أخفى معاقده لكن أرانا لسرّ الفضل إنشاء إذا أراد أدار الرّاح منطقه نظما ويطربنا بالنّثر إن شاء ! واللَّه تعالى يبهج نفسه بما يصبح به الحاسد وهو مكمد ، ويقرّ عينه بهذا الولد النّجيب حتى لا يبرح يقول : أشكر اللَّه وأحمد ، بمحمد وآله . ومن ذلك ما كتب به الشيخ شمس الدّين محمد بن عبد الدائم ، لولدي نجم الدّين أبي الفتح محمد ، حين عرض عليه « المنهاج » في الفقه للنّوويّ ، في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة ؛ وهو : الحمد للَّه الذي أوضح بنجم الدّين منهاج الفقه وأناره ، وأفصح لسانه بكتاب من عند اللَّه وأثاره ، فسطعت أنوار شهابه لمن استنبطه وأثاره - من يرد اللَّه به خيرا يفقّهه في الدّين ويرفع مناره - والصلاة والسّلام على سيدنا محمد المخصوص بعموم الرّسالة ، والمنصوص فضله بجميع أنواع الدّلالة ، وعلى آله وصحبه نجوم الهدى ، وشهب التّأسّي والاقتدا . وبعد ، فقد عرض عليّ الفقيه الفاضل نجل الأفاضل ، وسليل الأماثل ، ذو الهمّة العليّة ، والفطنة الذّكيّة ، والفطرة الزّكية ، نجم الدّين ، أبو عبد اللَّه محمد بن فلان : نفع اللَّه به كما نفع بوالده ، وجمع له بين طارف العلم وتالده - مواضع متعدّدة من « المنهاج » في فقه الإمام الشافعيّ المطَّلبيّ - رضي اللَّه عنه وعنّا به - تأليف الحبر العلَّامة وليّ اللَّه أبي زكريا بن شرف بن مري النّوويّ ، سقى اللَّه تعالى ثراه ، وجعل الجنّة مأواه ، دلّ حفظه لها على