أحمد بن علي القلقشندي

370

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

« وكذلك عرض عليّ فلان » ، أو : « عرض عليّ وكتبه فلان » : إما رياسة وتأبّيا عن شغل فكره وكدّ نفسه فيما يكتبه ، وإما عجزا عن مضاهاة من يكتب معه . وقد اخترت أن أضع في هذا المحلّ ما وافق الصنعة ، وجرى على أسلوب البلاغة . فمن ذلك ما كتب به الشيخ الإمام العلَّامة ، لسان العرب ، وحجّة الأدب ، بدر الدين محمد بن أبي بكر المخزوميّ المالكيّ ( 1 ) للنّجل النبيل الذي تنتهي الألقاب ولا نهاية لمناقبه ، شهاب الدّين أبي العباس أحمد ابن سيدنا الفقير إلى اللَّه تعالى ، ذي الأوصاف التي تكلّ شبا الألسن عن حدّها ، شمس الدّين أبي عبد اللَّه محمد العمريّ الشافعي ، حين عرض عليه « عمدة الأحكام » ( 2 ) للحافظ عبد الغنيّ ، و « شذور الذّهب » للشيخ جمال الدّين بن هشام ، في رمضان سنة سبع عشرة وثمانمائة ؛ وهو : أما بعد حمد اللَّه على كرمه الذي هو عمدتنا في النّجاة يوم العرض وناهيك بها عمدة ، وسندنا الذي لا يزال لسان الذّوق يروي حديث حلاوته عن « صفوان بن عسّال » من طريق « شهدة » ( 3 ) والصلاة والسّلام على سيدنا محمد الذي أحيا بروح سنّته الشريفة كلّ من جاء ومن ذهب ، وأعربت كلماته النّفيسة عن عقود الجوهر و « شذور الذّهب » وعلى آله وصحبه الذين

--> ( 1 ) المعروف بابن الدماميني المتوفى سنة 827 ه . كان عالما بالشريعة وفنون الأدب . استوطن القاهرة ولازم ابن خلدون . تولى قضاء المالكية في مصر . ( الضوء اللامع : 7 / 184 وشذرات الذهب : 7 / 181 ) . ( 2 ) « عمدة الأحكام عن سيّد الأنام » لعبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور الجماعيلي المقدسي الحنبلي المتوفى سنة 600 ه ( كشف الظنون : 2 / 1164 ) . ( 3 ) هي شهدة بنت أبي نصر أحمد الإبري : فقيهة من العلماء في عصرها . توفيت سنة 574 ه ببغداد . وصفوان بن عسال المرادي : من الصحابة ، غزا مع النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم اثنتي عشرة غزوة ، وروى عنه ابن مسعود وآخرون . ( انظر تهذيب الأسماء واللغات : 1 / 249 ، والإصابة في تمييز الصحابة : 2 / 189 ) .