أحمد بن علي القلقشندي

369

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

محمد بن إسماعيل البخاريّ « ، ومنها » البدر المنير ، في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشّرح الكبير « للإمام أبي القاسم الرّافعيّ ، وبه تكمل معرفة الفقيه ويصير محدّثا فقيها . وأجزت له مع ذلك ما جاز لي وعنّي روايته بشرطه عند أهله ، زاده اللَّه وإيّاي من فضله ؛ ومنها الكتب الستة : « البخاريّ » و « مسلم » و « أبو داود » و « التّرمذيّ » و « النّسائيّ » و « ابن ماجة » ، والمسانيد : « مسند أحمد » و « مسند الشافعي » وغير ذلك . وكان ذلك في تاريخ كذا . وكتب عمر بن عليّ بن أحمد الأنصاريّ الشّافعيّ ، غفر اللَّه لهم : حامدا ومصلَّيا ومسلَّما وأشهد عليه جماعة من أهل العلم بآخره » . قلت : وتكون ألقاب المجاز على قدر رتبته ، مثل أن يكتب له : « الفقير إلى اللَّه تعالى ، الشيخ ، الإمام ، العالم العامل ، الأوحد ، الفاضل ، المفيد ، البارع ، علم المفيدين ، رحلة القاصدين ، فلان الدين ، أبو فلان فلان بن فلان » ( بحسب رتب آبائه ) . وإنما أهملت ذكر الألقاب في هذه الإجازة ، من حيث إنه لا يليق بأحد أن يذكر ألقاب نفسه في مصنّف له ، لأنه يصير كأنّه أثنى على نفسه . وأمّا الإجازة بعراضة الكتب ، فقد جرت العادة أن بعض الطَّلبة إذا حفظ كتابا في الفقه ، أو أصول الفقه ، أو النّحو ، أو غير ذلك من الفنون ، يعرضه على مشايخ العصر ، فيقطع الشيخ المعروض عليه ذلك الكتاب ، ويفتح منه أبوابا ومواضع ، يستقرئه إيّاها من أيّ مكان اتّفق ، فإن مضى فيها من غير توقّف ولا تلعثم ، استدلّ بحفظه تلك المواضع على حفظه لجميع الكتاب ، وكتب له بذلك كلّ من عرض عليه ، في ورق مربّع صغير ، يأتي كلّ منهم بقدر ما عنده من الملكة في الإنشاء ، وما يناسب ذلك المقام من براعة الاستهلال ونحوها : فمن عال ، ومن هابط . وربّما خفّف بعضهم فكتب :