أحمد بن علي القلقشندي
368
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
قول سعد قائله . وقد جاء : « جنّة العالم » لا أدري « فإن أخطأها أصيبت مقاتله » ؛ فاللَّه تعالى يرزقنا وإياه التّوفيق والتحقيق ، ويسلك بنا وبه أقرب طريق ، ويهدينا إلى سواء السبيل ، فهو حسبنا ونعم الوكيل . وكتب في تاريخ كذا . وكتب شيخنا الشيخ سراج الدين المشار إليه تحت ذلك بعد حمد اللَّه تعالى ما صورته : « ما نسب إليّ في هذه الإجازة المباركة من الإذن لفلان - أدام اللَّه تعالى النّفع به ، وأجرى كلّ خير بسببه ، بتدريس مذهب الإمام المطَّلبيّ ، محمد بن إدريس الشافعيّ ، قدّس اللَّه روحه ، ونوّر ضريحه ، والإفتاء به لفظا وخطَّا - صحيح . فإنه ممن فاق أقران عصره بذكائه ، وبرع عليهم بالاستحضار وتحرير المنقول ووفائه . وقد اعتنى وفّقه اللَّه تعالى وإيّاي من جملة محفوظاته ب « مختصر الجوامع » لشيخنا العلَّامة كمال الدّين النشائيّ ، تغمده اللَّه تعالى بغفرانه ، فاستحضر بحضرتي مواضع منه جمّة ، وأزال ببديع فصاحته جملة مدلهمّة ، وأظهر من مشكلاته ما يعجز عنه اللبيب ، ومن أغاريبه ما يقف عنده البارع الأريب . فليتّق اللَّه حينئذ فيما يبديه ، وليتحرّ الصواب في لفظه وخطَّه وليراقب اللَّه فيه ؛ فإنه موقّع عن اللَّه تعالى فليحذر الزّلل ، ومحاولة الخطأ والخطل ، ويستحضر ما اشتملت عليه من الجلالة ، فإن اللَّه تعالى تولَّاها بنفسه حيث قال : * ( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ ) * ( 1 ) . وأجزت له مع ذلك أن يروي عنّي مالي من التآليف ، ومنها « جامع الجوامع » أعان اللَّه على إكماله ، وكذا شرح « صحيح الإمام أبي عبد اللَّه
--> ( 1 ) النساء / 176 .