أحمد بن علي القلقشندي

355

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بسم اللَّه الرحمن الرحيم هذا . . . وهذه نسخة صداق ناصر الدّين محمد بن الخطيريّ ، من إنشاء المقرّ الشّهابيّ بن فضل اللَّه ؛ وهي : الحمد للَّه الذي زاد الأصول الطَّيّبة قربا ، وزان الأنساب الطَّاهرة بصلة تتأكَّد حبّا ، وصان كرائم البيوت القديمة الفخار بمن يناضل عن حسبه ذبّا ، ويناظر العلياء فلم يبن إلا بين منازل النّجوم بيوتا ولم يسبل سوى السّمر سمر القنا حجبا . نحمده حمد من دعاه قبل بثّ النّسم فلبّى ، واستدعاه لأخذ العهد عليه أمام تفريق القسم فما تأبّى ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة تستنطق ألسنة وتشكر قلبا ، وتستغدق أنواء السّرور فتضيء البشائر بروقا وتمطر الرّحمة سحبا ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي قام في تكثير الأمّة حتى زاد عددها على مواقع القطر وأربى ، وقال مما أمر به : * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * ( 1 ) صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه وعلى أقربائه صلاة تضمّ آلا وصحبا ، ما سارت الشّهب تقطع الآفاق شرقا وغربا ، وسلَّم تسليما . وبعد ، فإنّ أولى ما اشتبك وشيجه ، واشتبه في منابت الأيك بهيجه ، وانتبه في أرائك الخمائل أريجه ، وانتدب لإتيانه الأفق وظهر عليه من ذهب العشاء تمويهه ومن لمع الصّباح تدبيجه - ما اتّبعت فيه الشريعة المطهّرة حيث لا تختلف الأئمّة ، والسّنة النبويّة على من سنّها أفضل الصلاة والسّلام فيما تأتلف به البعداء وتكثر لمباهاته الأمم يوم القيامة هذه الأمّة ، وتدنو به الأجانب بعضهم من بعض ويجعل بينهم مودّة ورحمة ، وتعدّ به أياد جمّة لا

--> ( 1 ) الشورى / 23 .