أحمد بن علي القلقشندي

356

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

تحصر ويخلَّد به في العاقبة شرف الذّكر ويتعجّل به شرف النّعمة ؛ وهو النّكاح الذي تشتدّ به الأواصر ، وتعتدّ به الموارد لتمثيل أكثر الصّور من أزكى العناصر ، وتمتدّ به همم الأبطال لما يستخرجه بحفدة أبنائه من أتمّ قوّة وناصر . وأكمله ما تماثلت في أشرف البيوت العريقة وجوه فخاره ، وتقابلت في مطالع السّعود - حيث البدر المنير والشّرف الخطير - مشارق شمومه ومطالع أقماره . وكان الأبوان في أهل الفخار من جرثومة بسقا ، وأرومة تفرّقت فروعها ثم تلاقى منها غصنان واعتنقا ، من بيت ما حجبه إلا مواضي الصّفاح ، ولا شهبه إلا طلائع الأسنّة في رؤوس الرّماح ، ولا سحبه إلا ما يفيض على جنباته من النّفوس أو يفيض من السّماح ، ولا سجفه إلا المناقب لولا أن الثّريّا جاذبت ما يعرض في السماء أثناء الوشاح ؛ وكان هو الرّاغب إلى عمّه ، الخاطب إليه ما لم يكن يخبأ إلا لقسمه ، الطَّامح بنظره إلى عقيلة الفخار في غرفها ، الطَّامع بخطبة الشّمس شمس النّهار إلا أنها في بيت شرفها ، المتوقّع من كرم عمّه الإجابة التي لحظها بأمله ، وتولية يد كريمة لا يعتدل الزمان إلا إذا حملت شمسها في بيت حمله ، توقّعا لنسل لا يزال به شرف هذا البيت الكريم موجودا ، ونسب إذا عدّ ولد منه الآباء عدّ جدّين سعيدين هذا مسعودا وهذا محمودا ، فتلقى قصده بإكرام بوّأه أكناف الشّرف ، وأوطأه فرش الكرامة ممتّعا بنعيم التّرف ، ابتداعا للكرم المألوف ، واتّباعا للسّنّة الشّريفة إذ كان الأقربون أولى بالمعروف . فتباريا جودا سارع كلّ منهما في أداء حقّه إلى الواجب ، وتجاريا إليه ليلحقا شأو أبويهما وكلّ منهما يعلم أنه العين والعين لا ترتفع على الحاجب ؛ وأتمّ الجناب الشّرفيّ محمود - أدام اللَّه نعمته بحسن إجابته ، ويمن رغبته في أهل عصبته ، وأهّل جنوده إلى أن ساروا إلى الهيجاء تحت عصابته - بأن فوّض هذا الأمر إلى أخيه الكبير والد الخاطب ، وسكت وقال : هو في التّصرف وعنّي المخاطب ، وله الأمر ولولا الشّرف بنسبة الأخوّة إليه لما قلنا :