أحمد بن علي القلقشندي

347

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

تزوّج « بوران » من أبيها « ابن سهل » وخطب « المعتضد » إلى « ابن طولون » ابنته « قطر النّدى » . ورأى والدها أعزّه اللَّه تعالى قدرا هاله مهابة فسلَّم وقال : للمالك التّصرّف وللملك التّصريف ، وإذا اقتضى حسن النّظر الشّريف تشريف عبد فياحبّذا التّشريف ، ويا حبّذا السّبب الذي اتصلت له بالمقام الشّريف الأسباب ، واحتفلت ديم النّعم واحتفّت للاجتماع على سنّة وكتاب ، فتحاسدت على إثباته صفر الأصائل وحمر النّعم ، وتنافست على رقم سطوره صحائف السّحاب وصفيح الماء وصليل السّيف وصرير القلم ، وتمنّت الكواكب لو اجتمعت مواكب في يومه المشهود ، والمناقب لو أنها حوله بمقانب خافقة البنود ، وودّت نسمات الأسحار لو كانت هي التي سعت بالاتّفاق ، والحمائم لو أبيح لها أن تغرّد وتخلع ما في أعناقها من الأطواق ، بل السّيوف لمّا رأت مقام الجلالة أغضت وغضّت الأحداق ، والرّماح لمّا بدالها سرير الملك مائلا وقفت على ساق . فبرزت المراسم الشريفة - زادها اللَّه شرفا - بتحرير هذا الكتاب الكريم ، وتنضيد ما يصلح من الدّرر لهذا العقد النظيم ، ونفّذ المرسوم العاليّ المولويّ السلطانيّ ما أمر به وصدّق ، وتأدّب إجلالا لمقام أبيه الشريف فأطرق ، وتواضع للَّه فلم يقل : هذا ما تصدّق ، بل قال : هذا ما أصدق المقام العاليّ السّيفيّ أنوك ابن مولانا السلطان الأعظم ، مالك رقاب الأمم ، الملك النّاصر ، السّيّد الأجلّ ، العالم ، العادل ، الغازي ، المجاهد ، المؤيّد ، المرابط ، المثاغر ، المظفّر ، المنصور ، الشّاهنشاه ، ناصر الدنيا والدّين ، سلطان الإسلام والمسلمين ، محيي العدل في العالمين ، منصف المظلومين من الظالمين ، ملك البسيطة ، ناصر السّنّة ، ركن الشريعة ، ظلّ اللَّه في أرضه ، القائم بسنّته وفرضه ، وارث الملك ، ملك العرب والعجم