أحمد بن علي القلقشندي
344
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
بالجلالة وأشرق ، وهطل نوءه بالإحسان فأغدق ، وتناسبت فيه أجناس تجنيس لفظ الفضل فقال الاعتراف : هذا ما تصدّق ، وقال العرف : هذا ما أصدق مولانا السلطان : أصدقها ما ملأ خزائن الأحساب فخارا ، وشجرة الأنساب ثمارا ، ومشكاة الجلالة أنوارا ، وأضاف إلى ذلك ما لولا أدب الشّرع لكان أقاليم ومدائن وأمصارا ، فبذل لها من العين المصريّ ما هو باسم والدها قد تشرّف ، وبنعوته قد تعرّف ، وبين يدي هباته وصدقاته قد تصرّف . وهذه نسخة صداق المقام الشّريف العالي السّيفيّ « أنوك » ، ولد السلطان الشّهيد الملك النّاصر « محمد بن قلاوون » على بنت المقرّ المرحوم السّيفيّ « بكتمر الساقي » . وكان العاقد قاضي القضاة جلال الدّين القزوينيّ ، والقابل السلطان الملك الناصر والد الزّوج ؛ وهي : الحمد للَّه مسيّر الشّمس والقمر ، وميسّر حياة كلّ شيء باتصال الرّوض بالمطر ، ومبشّر المتّقين من دراريّ الذّراري بأسعد كوكب ينتظر ، وأحمد عاقبة تهتزّ لها أعطاف عظماء الملوك على كبر ، وتنجاب عن الأنجاب كما تتفتّح الأكمام عن الثّمر ، الذي مدّ من الشّجرة المباركة الملوكيّة فروعا التفّت بعضها على بعض ، ورفّت على من استظلّ بها فراقب السماء على الأرض . نحمده على نعمه التي أطابت لنا جنى الغروس ، وأطالت منا منى النّفوس ، وأطافت بملوكنا حتّى مدّت لسؤالهم الأيدي وخضعت لأمرهم الرّؤوس ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة نتّخذها عصمة نافعة ، ونعمة لحسن العاقبة جامعة ، ورحمة تبارك على أئمّتنا وعلى أبنائهم البدور الطالعة ، والأنوار الساطعة ، والبروق اللامعة ، والغيوث الهامعة ، والسّيول الدّافعة ، والسّيوف القاطعة ، والأسود التي هي عن حرم حضرتها مانعة ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي أزان من تمسك له بحسب ،