أحمد بن علي القلقشندي
345
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وشرّف من اعتزى إليه بالقربى أو اعتزّ منه بصهر أو نسب ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وأصحابه الذي أرضاهم ورضي عنهم ، وكرّمهم بصلته الشريفة لما زوّجهم وتزوّج منهم ، وسلَّم تسليما كثيرا . أما بعد ، فإنّ من عادة الغمام أن يتفقّد الأرض بمطره ، والبحر أن يسقي الزّروع بما فاض من نهره ، والمصابيح أن تمدّ بأنوارها ما يتوقّد ، والسّماء أن لا يخلو أفقها من اتّصال فرقد بفرقد ؛ ولو توقّفت القربى على مقاربة كبير ، أو مقارنة نظير ، لما صلحت الأغماد لمضاجع السّيوف ولا دنت الكواكب من الشّمس والقمر المنير ، ولا صافحت يمين شمالا ، ولا جاورت جنوب شمالا ، ولا حوت الكنائن سهاما ، ولا جمع السّلك للجواهر نظاما ، ولا طمح طرف إلى غاية ، ولا قدر لسان إنسان على تلاوة سورة ولا آية ؛ وإنّما الصّدقات الشّريفة الملوكية لها في البرّ عوائد ، وفي الخير سجايا يقتدي فيها الولد بالوالد . ولم يزل من المقام الشريف ، الأعظم ، العاليّ ، المولويّ ، السّلطانيّ ، الملكيّ ، النّاصريّ ، أعزّ اللَّه سلطانه على من لاذ به تسبل ذيول الفخار ، وتودع في هالات أقمارهم ودائع الأنوار ، وتؤهّل أهلَّتهم لأن يكون منها أحد الأبوين لذرّيّته الأطهار ، وتخطب من حجبهم كلّ مصونة يغور بها بدر الدّجى وتغار منها شمس النّهار . وكان من تمام النّعمة الشريفة السلطانية ، النّاصريّة ، على من تعرّض لسحابها الماطر ، ووقف للاغتراف من بحرها الزّاخر - ما رفعت به ذكره إلى آخر الأبد ، وأتمّت له السعادة إذ كان يعدّ في جدود من ينسب إليه من ولد ، وأكَّدت له بالقربى مزيّة مزيد ، واستخرجت من بحره جوهرة لا يطمع في التّطوّق بها كلّ جيد ، وقالت : نحن أحقّ بتكميل ما بيننا ، وتخويل الخؤولة من أولينا ، وتأهيل من قرّ بنا عينا وقرّبناه إلينا ، وتفضيل غرس نعمة نحن غرسناه واجتنينا ثمراته بيدينا ، فاقتضى حسن الاختيار الشريف الملكيّ