أحمد بن علي القلقشندي
34
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وهذه نسخة هدنة على هذا النّمط ، دون تقرير من الجانبين ، كتبت بين الملك الظَّاهر « بيبرس البندقداري » صاحب الدّيار المصرية ، وبين الاسبتار ( 1 ) بحصن الأكراد والمرقب ( 2 ) ، في رابع شهر رمضان سنة خمس وستين وستّمائة ؛ وهي : استقرّت الهدنة المباركة الميمونة بين مولانا السلطان الملك الظَّاهر ركن الدّين أبي الفتح « بيبرس » الصّالحيّ النّجميّ ، وبين المقدّم الكبير الهمام فلان مقدّم بيت الاسبتار الفلانيّ بعكَّا ، والبلاد السّاحليّة ، وبين فلان مقدّم حصن الأكراد ، وبين فلان مقدّم حصن المرقب ، وجميع الإخوة الاسبتار ، لمدّة عشر سنين متوالية وعشرة أشهر وعشرة أيّام وعشر ساعات : أوّلها يوم الاثنين رابع رمضان سنة خمس وستّين وستّمائة من الهجرة النّبويّة على صاحبها أفضل الصّلاة والسّلام ، الموافق لليوم الثّلاثين من أيّام ( 3 ) . . . سنة ألف وخمسمائة وتسعة وسبعين للإسكندر ( 4 ) بن فيلبّس اليونانيّ - على أن جميع المملكة الحمصيّة والشّيزريّة ( 5 ) والحمويّة وبلاد الدّعوة المباركة ، واقع عليها الاتفاق المبارك ، ومستقرّة لها هذه الهدنة الميمونة بجميع حدود هذه الممالك المعروفة ، وبلادها الموصوفة ، وقراها وضياعها ، وسهلها وجبلها ، وعامرها وغامرها ، ومزروعها ومعطَّلها
--> ( 1 ) وهو رئيس الطائفة الدينية العسكرية المعروفة في المصادر العربية بالاسبتارية Les Ospitaliers أو الإخوة الاسبتارية ؛ ويطلق عليهم أيضا « منظمة فرسان القديس يوحنا » أو فرسان بيت المقدس . وتميز أتباعها بالثوب الأسود والصليب الأبيض على الصدر . ومثلها طائفة أخرى عرفت باسم « الداويّة » أو الإخوة الداويّة أو « فرسان المعبد » Les Templiers . ( انظر الموسوعة الفلسطينية : 1 / 205 ) . ( 2 ) حصن الأكراد مقابل حمص . وحصن المرقب يشرف على مدينة بلنياس . - انظر معجم البلدان ، وتشريف الأيام والعصور : 85 . ( 3 ) بياض بالأصل . ( 4 ) أي سنة 1266 ميلادية . ( 5 ) شيزر : مدينة من جند حمص غربي حلب .