أحمد بن علي القلقشندي
35
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وطرقاتها ومياهها ، وقلاعها وحصونها - على ما يفصّل في كلّ مملكة ، ويشرح في هذه الهدنة المباركة للمدّة المعيّنة إلى آخرها . وعلى أن المستقرّ بمملكة حمص المحروسة أنّ جميع المواضع والقرى والأراضي التي من نهر العاصي ، وتغرّب إلى الحدّ المعروف من الغرب لبلد المناصفات : عامرا وداثرا ، وبما فيها من الغلَّات صيفيّا وشتويّا ، والعداد ( 1 ) وغيرها من الفوائد جميعها - تقرّر أن يكون النّصف من ذلك للسّلطان الملك الظاهر ركن الدنيا والدّين أبي الفتح « بيبرس » ، والنّصف لبيت الاسبتار . وعلى أن كلَّا من الجهتين يجتهد ويحرص في عمارة بلد المناصفات المذكورة بجهده وطاقته ، ومن دخل إليها من الفلَّاحين بدوابّ ، أو من التّركمان ، أو من العرب ، أو من الأكراد ، أو من غيرهم ، أو الفناة - كان عليهم العداد كجاري العادة ، ويكون النّصف للسلطان ، والنّصف لبيت الاسبتار . وعلى أن الملك الظاهر يحمي بلد المناصفات المقدّم ذكرها من جميع عسكره وأتباعه ، وممّن هو في حكمه وطاعته ، ومن جميع المسلمين الدّاخلين في طاعته كافّة . وكذلك مقدّم بيت الاسبتار وأصحابه يحمون بلاد مولانا السلطان الدّاخلة في هذه الهدنة . وعلى أنّ جميع من يتعدّى نهر العاصي مغرّبا لرعي دوابّه : سواء أقام أو لم يقم ، كان عليه العداد سوى قناة ( 2 ) البلد ودوابّه ، ومن يخرج من مدينة حمص ويعود إليها ، ومن غرّب منهم ومات كان عليه العداد .
--> ( 1 ) العداد ( بكسر العين ) هو زكاة مفروضة للسلطان سنويا على قطعان القبائل العربية والتركمانية . ( الأعلاق الخطيرة : 3 / 928 ، حاشية عن السلوك للمقريزي ) . ( 2 ) أي ما يقتنى لغير التجارة .