أحمد بن علي القلقشندي

282

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وعلام يطوّل الكاتب باء البسملة ؟ ، ولا يثبت إلا قليلا واو الحسبله ؟ ، ولا يحمدل ولا يبسمل على ما ألف ، وكيف يعلَّم في بعض السّجعات على الأسماء المقصورة بالياء والأصل فيها الألف ؟ ؛ وأسأله كيف يصف القراطيس والأقلام ويستدعيها ؟ ، والسّكَّين والدّواة ويستهديها ، وكيف يكتب ملك طلب منه عدوّ قطيعة عن جيشه يعطيها ؟ ، وكيف يكتب عن خليفة استسقى ولم يمطر ؟ ، وخليفة صارع فصرع كالمعتصم وكيف يعذر ؟ ، وما الذي يكتب في نار وقعت في حرم النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ؟ وما الَّذي يكتب عن المهزوم إلى من هزمه في معنى ركونه إلى الإحجام ؟ ، وكيف يهنّي خليفة خلع فرجع ، وغرّب عن السّجن وطلع ؟ ، وأسره العدوّ ثم تخلص واستقام بعد ما نهضه الدّهر بمرض ، أو تمرّض فانتهض ؟ ، وكيف يهنّي من زوّج بعد موت أبيه أمّه ، ويعزّي والدا قتل ولده وولدا قتل والده ويصوّب حكمه ؟ ، ويكتب عمن حاصر حصنا وتركه بعد تسهيل المسالك ، وكيف يكتب في نيل لم يوف لا أحوج اللَّه لذلك ؟ ، ويعزّي كافرا عن بعض الأعزّاء الإلزام ، وينشيء عهد يهوديّ بوزارة أمير المؤمنين عليه السّلام ؟ ، ويكتب تقليدا لثلاثة أو أربعة من الحكَّام ، ويستنجد بأموال أو مساكين ( ؟ ) من عدوّ كافر على كافر ؟ ويبشّر عدوّا بأخذ بلاده منه ، ويعتذر عن ملك أخذت شوانيه وحجزت عنه ؟ ، ويهنّي خصيّا بزواجه ، ويعتذر عمن فرّ وترك ولده تحكم الظَّبا في أوداجه ؟ ، ويكتب لملك بنى مباني فاحترقت أو وقعت ، أو أجرى خيول رهان فسبقت خيله وانقطعت ؟ ، أو خرج لصيد فلم يجد ما يصاد ، أو لبرزة بندق احتفل فيها ولم يصرع شيئا من الواجب المعتاد ؟ ، أو ركب أوّل يوم من تملَّكه فتقطَّر ( 1 ) به الجواد ، أو وضعت له أنثى فضّلها بكلام على ما يرجوه من ذكور الأولاد . ومن ههنا أكفّ القلم عن شوطه ، وأرفع عنه ما وضعه اللسان من سوطه ، خوفا من الملال والصّخب ، وكفى بالغرفة عن معرفة النهر .

--> ( 1 ) تقطَّر به فرسه : ألقاه على قطره ، أي جانبه .