أحمد بن علي القلقشندي

27

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

حرس اللَّه جميعها - سلما محافظا عليها من الجهتين ، محفوظا عهدها عند أهل الملَّتين ، لا غدر فيها ، ولا إخلال في معنى من معانيها ، ولا تشنّ في مدنها غارة ، ولا تذعر سيّارة ؛ ومهما وقع إغوار ، أو حدث إقدار ، على جهة المجاهرة ، إذا اتّصلت والمساترة ؛ فإن كان من جهة النصارى ، فعلى ملك قشتالة تسريح الأسارى ، وردّ الغنائم والنّهب ، والإنصاف من الغنيمة إن عدمت العين ، وأعوز الطَّلب ، وعلينا مثل ذلك سواء ، ليقابل بالوفاء ؛ هذا بعد أن يتّبع الأمر ويعلم من أين كان . ومن هذه المهادنة أن لا يتسبّب إلى الحصون بالغدر ولا بالشّرّ ، ولا يتجاوز النصارى حدود بلادهم وأرضهم بشيء من البناء ، ولا يصل من بلد قشتالة مدد لمخالفنا ، ولا معونة لمفاتننا . وكل ما يرجع إلى هذه الدّعوة ، ويدخل في الطَّاعة من البلاد بعد هذا العقد فداخل في السّلم ، بزيادة نسبته من المال الذي هو شرط في صحّة هذا الحكم ، وإذا بقي من مدّة هذه المسالمة شهران اثنان ، فعلى ملك قشتالة أن يعلمنا بغرضه في المهادنة أو سواها ، إعلاما من مذاهب الوفاء أوفاها . وقد التزم رسول المذكور لنا هذه الشّروط ، وأحكم معنا - نيابة عنه فيها - العقود والرّبوط ، على كلّ ما ذكرناه . والتزمنا في هذا السلم لملك قشتالة المذكورة - مكافأة عن وفاء عهده ، وصحّة عقده - مائة ألف دينار واحدة ، وأربعين ألف دينار في كلّ عام من عامي هذا الصّلح المقدّم الوصف ، مقسّما ذلك على ثلاثة أنجم في العام ، ليتقاضاها ثقاته ، ويوفّى عينها على التمام والكمال ، قبض منها كذا ليوصّلها إلى مرسله ، والتزم له تخليص باقي كذا عند انقضاء كذا على أوفى وجه وأكمله ؛ فإن وفّي له بذلك بعد الأربعين