أحمد بن علي القلقشندي

28

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

يوما المؤقّتة ، فالسّلم باقية وحكمها ثابت ، وإلا فالسّلم مفسوخة ولا حكم لها إن عجز عن الوفاء له ، بحصول ما بقي من الشّروط في استصحاب الحكم واتّصال العمل ، إن شاء اللَّه تعالى . وعلى ما تضمّنه هذا الكتاب أمضى فلان - أعزّه اللَّه - بحكم النيابة ، عن الأمر العالي - أسماه اللَّه - هذا العقد الصّلحيّ ، وأشهد بما فيه على نفسه وحضره ( المعسل طور ) ( 1 ) المذكور ، فترجم له الكتاب وبيّنت له معانيه ، وقرّر على مضامينه ، فالتزم ذلك كلَّه عن مرسله ملك قشتالة حسب ما فوّض إليه فيه ، وأشهد بذلك على نفسه ، في صحّته وجواز أمره في كذا ؛ واللَّه الموفّق لما يرضاه ، ومقدّم الخير والخيرة فيما قضاه ، بمنّه والسّلام . المذهب الثاني ( أن تفتتح المهادنة قبل لفظ « هذا » ببعديّة ) وهذه نسخة هدنة بين ملكين متكافئين دون تقرير شيء من الجانبين ، كتب بها الفقيه المحدّث أبو الرّبيع بن سالم ( 2 ) من كتّاب الأندلس ، في عقد صلح على بلنسية وغيرها من شرق الأندلس ؛ وهي : وبعد ، فهذا كتاب موادعة أمضى عقدها والتزمه ، وأبرم عهدها وتممه ، فلان لملك أرغون ، وقومط برجلونة ( 3 ) ، ( ويرنسب مقت بشلى ، حافظة ) ( 4 ) بن

--> ( 1 ) كذا في الطبعة الأميرية مع علامة توقف . ولم نهتد إلى تثقيفه وضبطه . ( 2 ) هو أبو الربيع سليمان بن موسى بن سالم الكلاعي : أكبر أهل الفقه والرواية في شرق الأندلس خلال القرن السادس الهجري ؛ وهو أستاذ ابن الأبّار ، وقد ترجم له ترجمة واسعة في التكملة . توفي في معركة بين الموحدين والنصارى سنة 634 ه . ( الحلة السيراء : 2 / 102 ) . ( 3 ) أي برشلونة Barselone . وقد ضبطها بروفنسال بكسر الجيم ؛ وهو أقرب إلى لفظها الأجنبي الأصلي . ( انظر كتاب أعمال الأعلام : 87 ) . ( 4 ) كذا في الطبعة الأميرية مع علامة توقف . وبالعودة إلى كتاب « أعمال الأعلام » لابن الخطيب في كلامه على ملوك أرغون وبرجلونة وجدنا السياق التالي : « ولما هلك دون رميره ( Romero ) ملكت بعده ابنته وصيّرت الملك إلى زوجها ريمونده ، فملك أرغون . ثم هلك فملك بعده دون ألفنش ( ألفونسو ) قمز برجلونة ( قومط Comte برشلونه ) ؛ وملك بعده ابنه دون بطره ( بترو أو بدرو ) بن دون ألفنش . ثم ولي بعده دون جايمش ، وهو الذي ملك مدينة بلنسية من يدي أبي جميل زيّان بن مردنيش وغيرها من الجهات » ولعل المراد بالكلام غير الواضح الذي وضعناه بين هلالين هو جايمش المذكور في سياق كلام ابن الخطيب . ( كتاب أعمال الأعلام : ص 337 ) .