أحمد بن علي القلقشندي
267
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
كتمه ، ولا أكتم علما يبتغي متعلَّمه علمه ؛ مع عموم الحاجة إليّ ، والافتقار إلى علمي والاكتساب مما لديّ ؛ أدير في القرطاس كاسات خمري فأزري بالمزامير وأهزأ بالمزاهر ، وأنفث فيه سحر بياني فألعب بالألباب وأستجلب الخواطر ، وأنفذ جيوش سطوري على بعد فأهزم العساكر : فلكم يفلّ الجيش وهو عرمرم والبيض ما سلَّت من الأغماد ! فقال السّيف : أطلت الغيبة ، وجئت بالخيبة ، وسكتّ ألفا ، ونطقت خلفا . السّيف أصدق أنباء ( 1 ) من الكتب في حدّه الحدّ بين الجدّ واللَّعب إنّ نجادي لحلية للعواتق ، ومصاحبتي آمنة من البوائق ؛ ما تقلَّدني عاتق إلا بات عزيزا ، ولا توسّدني ساعد إلا كنت له حرزا حريزا ؛ أمري المطاع وقولي المستمع ، ورأيي المصوّب وحكمي المتّبع ؛ لم أزل للنّصر مفتاحا ، وللظلام مصباحا ، وللعزّ قائدا ، وللعداة ذائدا ؛ فأنّى لك بمساجلتي ، ومقاومتي في الفخر ومنافرتي ؟ ؛ مع عري [ جسمك ] ( 2 ) ونحافة بدنك ، وإسراع تلافك وقصر زمنك ، وبخس أثمانك على بعد وطنك ، وما أنت عليه من جري دمعك ، وضيق ذرعك ، وتفرّق جمعك ، وقصر باعك ، وقلَّة أتباعك . فقال القلم : مهلا أيّها المساجل ، وعلى رسلك أيها المغالب والمناضل ؛ لقد أفحشت مقالا ، ونمّقت محالا ، فغادرتك سبل الإصابة ، وخرجت عن جادّة الإنابة ، وسؤت سمعا فأسأت جابة ( 3 ) ؛ إنّي لمبارك الطَّلعة
--> ( 1 ) وفي بعض الروايات : « إنباء » بكسر الهمزة . ( 2 ) في الطبعة الأميرية : « جسمي » . ( 3 ) أي : إجابة . وفي جمهرة الأمثال : الجابة اسم مثل الطاعة والطاقة . والإجابة مصدر مثل الإطاعة والإطاقة .