أحمد بن علي القلقشندي

26

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

فرّانده « ( 1 ) صاحب قشتالة من ملوك الفرنج بعقد الصّلح على مرسية من بلاد الأندلس ، وهي : هذا عقدنا بعد استخارة اللَّه تعالى واسترشاده ، واستعانته واستنجاده ، نيابة عن الإمارة العليّة بحكم استنادنا إلى أوامرها العالية ، وآرائها الهادية ، عقدناه - واللَّه الموفّق - لقشتالة مع فلان النائب في عقده معنا عن مرسله إلينا ، الملك الأجلّ الأسنى المبجّل « دون فرّانده » ملك قشتالة ، وطليطلة ، وقرطبة ، وليون ، وبلنسية - أدام اللَّه كرامته وميزته بتقواه - حين وصلنا من قبله كتاب مختوم بطابعه المعلوم له والمتعارف عنه ، تفويضا منه إليه ، في كل ما يعقد له وعليه ، وعاقدنا على أن يكون السّلم بيننا وبين مرسله المذكور لعامين اثنين ، أوّلهما شهر المحرّم الذي هو أوّل سنة تاريخ هذا الكتاب ، الموافق من الأشهر العجميّة شهر كذا ، على جميع ما تحت نظرنا الآن من البلاد الراجعة إلى الدّعوة المهديّة - أسماها اللَّه تعالى - حواضرها وثغورها ، مواسطها وأطرافها ، من جزيرة شقر ( 2 ) إلى بيرة ( 3 ) والمنصورة ( 4 ) وما يليها -

--> ( 1 ) لعل المقصود فرناندو الأول ملك ليون الذي وحدّ قشتالة وليون بعد حروب طويلة أعقبت موت أبيه سانشو ( شانجه ) الملقب بالكبير Saneho el Mayor . وكان فرناندو الأول من أكبر الملوك الذين ساروا بالحرب مع المسلمين المعروفة بالريكو نكيستا ، ولهذا يوصف بالعظيم El Mango . وخلف فرناندو هذا أبناؤه الثلاثة : سانشو الثاني ملكا على قشتالة ، والفونسو ( ألفنش ) على ليون ، وغارسيه على غليسية . ثم دارت حروب طويلة بين الإخوة انتهت بانتصار سانشو الثاني وأسره لأخويه . ثم هرب ألفونسو ولجأ إلى المأمون بن ذي النون صاحب طليطلة . ( انظر الحلة السيراء : 2 / 142 وكتاب أعمال الأعلام : 330 ) . ( 2 ) كذا ضبطت في الطبعة الأميرية . والصواب بضم الشين المثلثة وتسكين القاف . وكانت من مدائن بلنسية في التقسيم الإداري الأندلسي . وهي مدينة على جزيرة في مصب نهر شقر Jucar . وتسمى اليوم Alcira . ( انظر الروض المعطار : 349 ، وصفة جزيرة الأندلس : 102 ، والحلة السيراء : 2 / 267 ، حاشية ) . ( 3 ) لم يرد ذكرها في الروض المعطار . وقد أوردها ياقوت بهذا الضبط . ونقل عن الحميدي أنها بليدة قريبة من ساحل البحر بالأندلس . ونقل عن ابن الفقيه أنها جزيرة فيها اثنتا عشرة مدينة ، ومنها يتوجه إلى القيروان . ( معجم البلدان : 1 / 526 ) . ( 4 ) لم نعثر على المنصورة من بلاد الأندلس ، وفي معجم البلدان والروض المعطار أن المنصورة اسم لعدة مواضع . ولعل المقصود بالمنصورة هنا مدينة بالقرب من القيروان ، وهي « صبرة » كما في الروض المعطار . ( انظر الروض المعطار : 354 ومعجم البلدان : 5 / 211 ) .