أحمد بن علي القلقشندي
259
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
إذا قال بذّ القائلين ولم يدع لملتمس في القول جدّا ولا هزلا إن تكلَّم في الفقه فكأنما بلسان « الشّافعيّ » تكلَّم ، و « الرّبيع » عنه يروي و « المزنيّ » منه يتعلَّم ، أو خاض في أصول الفقه ، قال « الغزاليّ » : هذا هو الإمام باتفاق ، وقطع السّيف « الآمديّ » بأنه المقدّم في هذا الفنّ على الإطلاق ، أو جرى في التّفسير ، قال « الواحديّ » : هذا هو العالم الأوحد ، وأعطاه « ابن عطيّة » صفقة يده بأن مثله في التّفسير لا يوجد ، واعترف له « صاحب الكشّاف » بالكشف عن الغوامض ، وقال الإمام « فخر الدّين » : « هذه مفاتيح الغيب وأسرار التّنزيل » فارتفع الخلاف واندفع المعارض ، أو أخذ في القراءات والرّسم أزرى بأبي « عمرو الدّاني » ، وعدا شأو « الشّاطبيّ » في « الرّائية » وتقدّمه في « حرز الأماني » ، أو تحدّث في الحديث شهد له « السّفيانان » بعلوّ الرتبة في الرّواية ، واعترف له « ابن معين » بالتّبريز والتّقدّم في الدّراية ، وهتف « الخطيب البغداديّ » بذكره على المنابر ، وقال « ابن الصّلاح » : لمثل هذه الفوائد تتعيّن الرّحلة وفي تحصيلها تنفد المحابر ، أو أبدى في أصول الدّين نظرا تعلَّق منه « أبو الحسن الأشعريّ » بأوفى زمام ، وسدّ باب الكلام على المعتزلة حتّى يقول « عمرو بن عبيد » و « واصل بن عطاء » ليتنا لم نفتح بابا في الكلام ، أو دقّق النظر في المنطق بهر « الأبهريّ » في مناظرته ، وكتب « الكاتبيّ » على نفسه وثيقة بالعجز عن مقاومته ، أو ألمّ بالجدل رمى « الأرمويّ » نفسه بين يديه ، وجعل « العميديّ » عمدته في آداب البحث عليه ، أو بسط في اللغة لسانه اعترف له « ابن سيده » بالسّيادة ، وأقرّ بالعجز لديه « الجوهريّ » وجلس « ابن فارس » بين يديه مجلس الاستفادة ، أو نحا إلى النّحو والتّصريف أربى فيه على « سيبويه » ، وصرف « الكسائيّ » له عزمه فسار من البعد إليه ، أو وضع أنموذجا في علوم البلاغة وقف عنده « الجرجانيّ » ، ولم يتعدّ حدّه « ابن أبي الإصبع » ولم يجاوز وضعه « الرّمانيّ » ، أو روى أشعار العرب أزرى ب « الأصمعيّ » في حفظه ، وفاق