أحمد بن علي القلقشندي

260

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

« أبا عبيدة » في كثرة روايته وغزير لفظه ، أو تعرّض للعروض والقوافي استحقّها على « الخليل » ، وقال « الأخفش » : عنه أخذت « المتدارك » واعترف « الجوهريّ » بأنه ليس له في هذا الفن مثيل ، أو أصّل في الطَّبّ أصلا قال « ابن سينا » : هذا هو القانون المعتبر في الأصول ، وأقسم « الرازيّ » بمحيي الموتى إن « بقراط » لو سمعه لما صنّف « الفصول » ، أو جنح إلى غيره من العلوم الطبيعية فكأنما طبع عليه ، أو جذب له ذلك العلم بزمام فانقاد إليه ، أو سلك في علوم الهندسة طريقا لقال « أو قليدس » : هذا هو الخطَّ المستقيم ، وأعرض « ابن الهيثم » عن حلّ الشكوك وولَّى وهو كظيم ، وحمد « المؤتمن بن هود » عدم إكمال كتابه « الاستكمال » وقال : عرفت قدر نفسي : وفوق كلّ ذي علم عليم ، أو عرّج على علوم الهيئة لا عترف « أبو الرّيحان البيرونيّ » أنه الأعجوبة النادرة ، وقال « ابن أفلح » : هذا العالم قطب هذه الدائرة ، أو صرف إلى علم الحساب نظره لقال « السّموأل بن يحيى » : لقد أحيا هذا الفنّ الدّارس ، ونادى « ابن مجلي الموصليّ » : قد انجلت عن هذا العلم غياهبه حتى لم يبق فيه عمه لعامه ولا غمّة على ممارس . وقد وجدت مكان القول ذا سعة فإن وجدت لسانا قائلا فقل ! وكيف لا تلقي إليه العلوم مقاليدها ، وتصل به الفضائل أسانيدها ، وهو ابن شيخ الإسلام وإمامه ، وواحد الدّهر وعلَّامه ، وجامع العلوم المنفرد ، ومن حقّق وجوده في أواخر الأعصار أنّ الزّمان لا يخلو من مجتهد ، ومن لم يزل موضوع الأوضاع المعتبرة عليه محمولا ، ومن كان على رأس المائة الثّامنة مضاهيا لعمر بن عبد العزيز على رأس المائة الأولى ؛ فالخناصر عليه وعلى ولده تعقد ، ولا غرو إن قام منشدهما فأنشد : إن المائة الأولى على رأسها أتى لها عمر الثّاني لذا الدّين صائنه ووالى رجال بعد ذاك كمثله فها عمر وافى على رأس ثامنه