أحمد بن علي القلقشندي

253

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ولا أعجب من أن تصيب إخراج المجهول من الأعداد بخطأين فيقال : أتى بخطأين وهو مصيب . فقال « علم الجبر والمقابلة » : حسبك ! فإنّما أنت في استخراج المجهولات كنقطة من قطر ، أو نغبة من بحر ؛ تقتصر منها بطرقك القاصرة وأعمالك النّاكبة ، على ما أمكن صيرورته من العدد في أربعة أعداد متناسبة ؛ نعم أنا أبو عذرتها ، وابن بجدتها ، وأخو نجدتها ؛ أستخرج جميع المجهولات ، من مسائل المعاملات ، والوصايا والتّركات ، وغير ذلك مما يجري هذا المجرى ، وينحو هذا النّحو ويسري هذا المسرى ، مما يدخل تحت الأموال والجذور ، والأعداد المطلقة من الصّحاح والكسور . فقال « علم حساب الدّرهم والدّينار » : مالك ولادّعاء التّعميم في استخراج المجهولات وكشف الغوامض ؟ وإنّما أنت قاصر على استعلام المجهولات العدديّة المعلومة العوارض ، دون ما تزيد عدّته على المعادلات الجبريّة ، فقد فاتك حينئذ الدّعاوى الحصرية ؛ لكنّي أنا كاشف هذه الحقائق ، ومبيّن سبلها بألطف الطَّرائق ؛ فبي إليها يتوصّل ، وعلى قواعدي لاستخراج مقاصدها يجمل ويفصّل . فقال « علم حساب الدّور والوصايا » : إنّ استخراج المجهولات وإن عظم نفعا ، وحسن وضعا ، فأنا أعظم منه فائدة ، وأجلّ منه عائدة ؛ أبيّن مقدار ما يتعلَّق بالدّور من الوصايا ، حتى يتّضح لمن يتأمّل ، وأقطع الدّور فتعود المسألة من أظهر القضايا ، ولولا ذلك لدار أو تسلسل . فقال « علم الفقه » : وهل أنت إلا نبذة من الوصايا التي هي بارقة من بوارقي ، تتعلَّق بأطنابي وتدخل تحت سرادقي ؛ بي تتميّز معالم الأحكام ، ويتبيّن الواجب والمندوب والمباح والمكروه والحرام ، ويتعرّف ما يتقرّب به إلى اللَّه تعالى من العبادات ، وسائر أنواع التّكاليف الشّرعيّة العملية مما تدعو إليه الضرورات وتجري به العادات ؛ فأنا إمام العلوم الذي به يقتدى ،