أحمد بن علي القلقشندي

254

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وعميدها الذي عليه يعتمد ونجمها الذي به يهتدى ؛ فلو لا إرشادي لضلّ سعي المكلَّفين ، ولأمسوا في ديجاء مدلهمّة فأصبحوا عن ركائب الخير مخلَّفين . وناهيك أن من جملة أفرادي ، وآحاد أعدادي : - « علم الفرائض » الذي حضّ الشارع على تعلَّمه وتعليمه ، وأخبر بأنّه نصف العلم منبّها على تعظيم شأنه وتفخيمه ، وبالغ في إثبات قواعده وإحكام أسّه ، فقال : « إنّ اللَّه لم يكل قسمة مواريثكم إلى ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل بل تولَّاها فقسمها بنفسه » . فقال « علم أصول الفقه » : إن مقالك لعال ، وإنّ جيدك لحال ؛ غير أنّي أنا المتكفّل بتقرير أصولك ، وتوجيه المسائل الواقعة في خلال أبوابك وفصولك ؛ بي تعرف مطالب الأحكام الشّرعيّة العملية وطرق استنباطها ، ومواد حججها واستخراجها بدقيق النّظر وتحقيق مناطها ؛ فبأصولي فروعك مقرّرة ، وبمحاسن استدلالي حججك منقّحة محرّرة ؛ قد مهّدت طرقك حتى زال عنها الإلباس ، وبنيت على أعظم الأصول فروعك فاسندتها للكتاب والسّنّة والإجماع والقياس . فقال « علم الجدل » : قد علمت أن الدّليل لا يقوم برأسه ، ولا يستقلّ بنفسه ، بل لا بدّ في تقريره من النّظر في معرفة كيفيّة الاستدلال ، والطَّريق الموصّل إلى المطلوب على التّفصيل والإجمال ؛ وأنا المتكفّل بذلك ، والموصّل بكشف حقائق البحث إلى هذه المدارك ؛ بي تعرف كيفيّة تقرير الحجج الشّرعيّة ، وقوادح الأدلة وترتيب النّكت الخلافيّة ؛ فموضوعك عليّ محمول ، ونظرك إلى نظري بكلّ حال موكول . فقال « علم المنطق » : خفّض عليك ! فهل أنت إلا نوع من قياساتي المنطقيّة أفردت بالتّصنيف ، وخصصت بالمباحث الدّينية فخالطت أصول الفقه في التأليف ؟ ؛ فأنت إذا فرد من أفرادي ، وواحد من أعدادي ، مع ما اشتمل عليه سواك من القياسات البرهانيّة القاطعة في المناظرات ،