أحمد بن علي القلقشندي

25

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أوجب على نفسه التّمسّك به والمقام عليه متى قام وردس بن بينير فيما هو موسوم به من ملك الرّوم ، وجعل جميع الشرائط الثابتة في هذا الكتاب المعقود بعضها ببعض أمانة في ذمّته ، وطوقا في عنقه ، وعهدا يسأل عنه ، وحقّا يطالب في الدّنيا والآخرة به ؛ وصار هذا العقد جامعا لهم ولنا ، ولأولادنا وأولادهم ، وعقبنا وعقبهم ، ما عشنا وعاشوا ، يلزمنا وإيّاهم الوفاء بما فيه علينا وعليهم ، ولنا ولهم ، على مرور اللَّيالي والأيام ، واختلاف الأدوار والأعوام . أمضى وأنفذ صمصام الدّولة وشمس الملَّة أبو كاليجار ذلك كلَّه على شرائطه وحدوده ، والتزمه وردس بن بينير المعروف بسفلاروس ملك الرّوم ، وأخوه قسطنطين ، وابنه أرمانوس بن وردس بن بينير ، وضمنوا الوفاء به ، وأشهدوا كلّ واحد منهم على نفوسهم بالرّضا به ، طائعين غير مكرهين ولا مجبرين ، ولا علَّة بهم من مرض ولا غيره ، بعد أن قرأه عليهم ، وفسّره لهم وخاطبهم باللغة الرّومية من وثق به ، وفهموا عنه ، وفقهوا معنى لفظه ، وأحاطوا علما ومعرفة به ، بعد أن ملكوا نفوسهم ، وتصرّفوا على اختيارهم ، وتمكَّنوا من إيثارهم ، ورأوا أن في ذلك حظَّا لهم ، وصلاحا لشأنهم ، وذلك في شعبان سنة ست وسبعين وثلاثمائة . وقد كتب هذا الكتاب على ثلاث نسخ متساويات ، خلَّدت اثنتان منها بدواوين مدينة السّلام ، وسلمت الثالثة إلى وردس بن بينير ملك الرّوم وأخيه وابنه المذكورين معه فيه . وهذه نسخة هدنة من ملك مضعوف لملك قويّ ، كتب بها الفقيه أبو عبد اللَّه بن . . . ( 1 ) . . . أحد كتّاب الأندلس ، عن بعض ملوك الأندلس من المسلمين ، من أتباع « المهديّ بن تومرت » القائم بدعوة الموحّدين ، مع « دون

--> ( 1 ) بياض في الأصل .