أحمد بن علي القلقشندي

248

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

المذهب ، ما ثبت في الصحيح من أنه من قال : مطرنا بنوء كذا فهو كافر باللَّه مؤمن بالكوكب ؛ على أنك في الحقيقة نوع من أنواعي ، معدود من جندي ومحسوب من أتباعي ؛ نعم أنا القائم من دليل الاعتبار في القدرة بتمام الفرض ، والقائد بزمام العقل إلى التّفكَّر في خلق السماوات والأرض ؛ عنّي يتفرّع علم الزيجات والتقاويم الذي به يعرف موضع كلّ واحد من الكواكب السّيّارة ومدّة إقامتها ، وزمن تشريقها وتغريبها ومقدار رجوعها واستقامتها ، وحال ظهورها واختفائها في كلّ زمان ، وما يتّصل بذلك من الاتّصال والانفصال والخسوف والكسوف واختصاص ذلك بمكان دون مكان . فقال « علم كيفيّة الأرصاد » : ما علم الزّيجات والتّقاويم الذي تقدّمه في الذّكر عليّ ، وتؤثره من الفضل بما لديّ ؛ إذ بي تتعرّف كيفية تحصيل مقادير الحركات الفلكيّة ، والتوصّل إليها بالآلات الرّصدية ، التي عليها يترتب علم الزّيجات ، ويعرف في التقويم الاتّصالات والانفصالات والامتزاجات ، مع ما يلتحق بي من « علم الكرة » الذي منه تعرف كيفية اتخاذ الآلات الشّعاعيّة ، ويتوصّل به إلى استخراج المطالب الفلكيّة . فقال « علم المواقيت » : كيف وأنا سيّد علوم الهيئة وزعيمها ، وشريفها في الشريعة وكريمها ؛ بي تعرف أوقات العبادات ، وتستخرج جهة القبلة بل سائر الجهات ، وتعلم أحوال البلدان ومحلَّها من المعمور في الطَّول والعرض ، ومقادير أبعادها وانحراف بعضها عن بعض ، مع ما ينخرط في هذا السّلك من معرفة السماوات وارتفاع الكواكب ، ومطالعها من أجزاء البروج والطَّالع منها والغارب ، وغير ذلك من الشّعاعات المخروطة ، والظَّلال القائمة والمبسوطة ، إلى غير ذلك مما يلتحق بي ، وينسب إليّ ويتعلَّق بسببي : من علم « الآلات الظَّلَّيّة » التي تعرف بها ساعات النهار ، ويظهر منها الماضي والباقي بأقرب ملتمس وألطف اعتبار ، من نحو الرّخامات القائمات ، والمبسوطات منها والمائلات .