أحمد بن علي القلقشندي

24

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ومتى وفد إلينا رسول من جهة أحد من أضدادك ، راغبا إلينا في شيء يخالف ما انعقد بيننا وبينك - امتنعنا من إجابته إلى ملتمسه ، ورددناه خائبا خاليا من طلبته . وإذا سلَّمت الحصون المقدّم ذكرها إلى من نكاتبك بالتّسليم إليه ، كان لك علينا أن نقرّ من فيها وفي رساتيقها على نعمهم ومنازلهم وضياعهم وأملاكهم ، وأن لا نزيلهم عنها ولا عن شيء منها ، ولا نحول بينهم وبين ما تحويه أيديهم من جميع أموالهم ، وأن نجريهم في المعاملات والجبايات على رسومهم الجارية الماضية التي عوملوا عليها ، على مرّ السنين ، وإلى الوقت الذي يقع فيه التّسليم ، من غير فسخ ولا تغيير ولا نقض ولا تبديل . فأنهينا إلى مولانا أمير المؤمنين الطائع للَّه ما سألت والتمست ، وضمنت وشرطت واشترطت من ذلك كله ، واستأذنّاه في قبوله منك ، وإيقاع المعاهدة عليه معك ؛ فأذن - أدام اللَّه تمكينه - لنا فيه ، وأمرنا بأن نحكمه ونمضيه ، لما فيه من انتظام الأمور ، وحياطة الثّغور ، وصلاح المسلمين ، والتّنفيس عن المأسورين . فأمضيناه على شرائط ، وتراضينا جميعا به ، وعاقدناك عليه ، وحلفت لنا باليمين المؤكَّدة التي يحلف أهل شريعتك بها ، ويتحرّجون من الحنث فيها على الوفاء به ، وأشهدنا على نفوسنا ، وأشهدت على نفسك اللَّه جلّ ثناؤه ، وملائكته المقرّبين ، وأنبياءه المرسلين ، وأخانا وعدّتنا أبا حرب ربار بن شهر اكويه مولى أمير المؤمنين ، ومن حضر المجلس الذي جرى فيه ذلك ، باستقرار جميعه بيننا وبينك ، ولزومه لنا ولك . ثم حضر بعد تمام هذه الموافقة واستمرارها ، وثبوتها واستقرارها ، قسطنطين بن بينير أخو وردس بن بينير ، وأرمانوس بن وردس بن بينير ، فوقّعا على هذا الكتاب ، وأحاطا به علما ، واستوعباه معرفة ، وشهدا على وردس ابن بينير ملك الرّوم بإقراره به ، والتزامه إياه . ثم تبرّع كلّ واحد منهما بأن