أحمد بن علي القلقشندي
237
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الصنف الثالث ( من الرسائل المفاخرات ؛ وهي على أنواع ) منها : المفاخرة بين العلوم . وهذه نسخة رسالة في المفاخرة بين العلوم ، أنشأتها في شهور سنة ثمان وتسعين وسبعمائة ، لقاضي القضاة شيخ الإسلام ، علَّامة الزمان ، جلال الدّين ( 1 ) ، عبد الرحمن ابن شيخ الإسلام ، بقيّة المجتهدين ، أبي حفص عمر البلقينيّ الكنانيّ ، الشّافعيّ ، - أمتع اللَّه تعالى المسلمين ببقائه - ذكرت فيها نيّفا وسبعين علما ، ابتدأتها بعلم اللَّغة ، وختمتها بفنّ التاريخ ؛ ذاكرا فخر كلّ علم على الذي قبله ، محتجّا عليه بفضائل موجودة فيه دون الآخر ؛ وجعلت مصبّ القول فيها إلى اشتماله على جميعها ، وإحاطته بكلَّها ، مع الإشارة إلى فضل والده ، شيخ الإسلام ، ومساهمته له في الفضل ، على ما ستقف عليه إن شاء اللَّه تعالى ؛ وهي : الحمد للَّه الذي جعل للعلم جلالا تودّ جلائل الفضائل أن تكون له أتباعا ، وأطلق ألسنة الأقلام من جميل ثنائه بما أنطق به ألسنة العالم ليكون الحكم بما ثبت من مأثور فضله إجماعا ، وأجرى من قاموس فكره جداول أنهار العلوم الزّكيّة فنعّش قلوبا ونزّه أبصارا وشنّف أسماعا . أحمده على أن أفاض نتائج الأفكار على الأذهان السّليمة لذي النّظر الصحيح ، وبثّ جياد الألسنة في ميدان الجدال فحاز قصب السّبق منها كلّ لسان ذلق فصيح ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له الذي قهرت بيّنات دلائله الملحد المعاند ، وبهرت قواطع براهينه الألدّ الخصيم والجدل
--> ( 1 ) استقر قاضي القضاة الشافعية بمصر عوضا عن القاضي ناصر الدين الصالحي سنة 804 ه . وتوفي سنة 824 ه . ونسبته إلى « بلقينة » بمصر . وقد ضبطه ياقوت والفيروز ابادي بكسر القاف . وفي الضوء اللامع ما يفيد أنه بفتحها . ( انظر الأعلام : 3 / 320 ونزهة النفوس : 2 / 138 والضوء اللامع : 2 / 106 ) .