أحمد بن علي القلقشندي

23

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بتسليمها إليه ، مع من بها من طبقات أهلها أجمعين ، المختارين لسكناها والاستقرار فيها ، بحرمهم وأولادهم وأسبابهم ومواشيهم وأصناف أموالهم وغلَّاتهم وأزوادهم وسلاحهم وآلاتهم ، ليكون جميعها حاصلا في أيدينا وأيدي المسلمين ، على غابر الأيام والسّنين ، من غير أن تلتمس عنها أو عن شيء منها مالا ، ولا بدلا ، ولا عوضا من الأعواض كلَّها . وعلى أنك تمضي ما عقدته على نفسك من ذلك كلَّه بابا بابا ، وتفي به أوّلا أوّلا ، منذ وقت وصولك إلى أوائل أعمالك ، وإلى غاية استيلائك عليها ، ونفاذ أمرك فيها ، ولا ترجع عن ذلك ولا عن بعضه ، ولا تؤخّر شيئا من الوقت الذي تقدر فيه عليه ، ولا ترخّص لنفسك في تجاوز له ولا عدول عنه . ومتى سعت طائفة من الطَّوائف التي تنسب إلى الروم والأرمن وغيرهم في أمر يخالف شرائط هذا الكتاب ، كان عليك منعهم من ذلك إن كانوا من أهل الطاعة والقبول منك ، أو مجاهدتهم وممانعتهم إن كانوا من أهل العنود عنك ، والخلاف عليهم حتّى تصرفهم عما يرومونه ، وتحول بينهم وبين ما يحاولونه ، بمشيئة اللَّه وإذنه ، وتوفيقه وعونه . واشترطت علينا بعد الذي شرطته لنا من ذلك التّخلية عن طريقك وطريق من تضمّنته جملتك ، واشتملت عليه رفقتك : من طبقات الأصحاب والأتباع ، في جميع أعمالنا حتّى تنفذ عنها إلى ما وراءها ، غير معوّق ، ولا معتقل ، ولا مؤذى ، ولا معارض ، ولا مطالب بمؤونة ولا كلفة ، ولا ممنوع من ابتياع زاد ولا آلة ، ولا نؤثر عليك أحدا ناوأك في أعمالك ، ونازعك سلطان بلادك ، ودافعك عنه وناصبك العداوة فيه : ممّن ينتسب إلى الرّوم والأرمن والخزرية وسائر الأمم المضادّة لك ، ولا نوقّع معه صلحا عليك ، ولا موافقة على ما يعود بثلمك أو قدح في أمرك ، ولا نقبل سؤال سائل ، ولا بذل باذل ، ولا رسالة مراسل فيما خالف شرائط هذا الكتاب أو عاد بإعلاله ، أو إعلال وثيقة من وثائقه .