أحمد بن علي القلقشندي

224

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

كملت الرسالة [ التي كتبها أبو العلاء إلى الوزير الكامل أبي القاسم المغربي ] ( 1 ) قلت : وهذه رسالة أنشأتها في تقريض المقرّ الكريم الفتحيّ ( 2 ) ، أبي المعالي فتح اللَّه ، صاحب دواوين الإنشاء بالديار المصرية والممالك الإسلاميّة ، أدام اللَّه تعالى معاليه ، في شهور سنة أربع عشرة وثمانمائة ؛ وهي : الحمد للَّه الذي جعل الفتح محطَّ رحال القرائح الجائدة ، ومستقرّ نواها ، ومحيط دائرة الأفكار الواردة ، ومركز شعاع كواها ، ومادّة عناصر الأفهام الجائلة ، وعتاد شكيمة قواها . نحمده على أنّ خصّ المملكة المصرية من إيداع سرّها المصون بأوسع صدر رحيب ، وأنهض بتدبير مصالحها من إذا سرت كتائب كتبه إلى عدوّ أنشد من شدّة الفرق : قفانبك من ذكرى حبيب ، وأقام لنصرتها بأسل الأقلام وصفاح المهارق ( 3 ) من إذا طرقها على البعد طارق تلا لسان يراعته : * ( نَصْرٌ مِنَ الله وفَتْحٌ قَرِيبٌ ) * ( 4 ) ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة تسير بها برد الهداية إلى آفاق الأخلاق فتشيّد لقلاع الإيمان بأقطار القلوب أركانا ، وترقم أسرار شعائرها بنقس ( 5 ) القبول في صحف الإقبال فتبدّل داعيها بإذاعة خبرها من الإسرار إعلانا ، وتدين بطاعتها ملوك الممالك

--> ( 1 ) الزيادة من البكر باذي . ( 2 ) هو فتح اللَّه العجمي ، صاحب ديوان الإنشاء في أيام الناصر فرج بن برقوق . ( نزهة النفوس : 2 / 302 ) . ( 3 ) أي الصحائف . ( 4 ) الصفّ / 13 . ( 5 ) النّقس : المداد .