أحمد بن علي القلقشندي
215
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الأشباه ، ولم يشبه المرء أباه ؛ ولا غرو لذلك : الخضرة أمّ اللَّهيب ، والخمرة بنت الغربيب ( 1 ) . وكذلك سيدنا : ولد من سحر المتقدّمين ، حكمة للحنفاء المتديّنين ؛ كم له من قافية تبني السّود ( 2 ) ، وتثني الحسود ، كالميت ، من شرب العاتقة الكميت : نشوره قريب ، وحسابه تثريب ( 3 ) ؛ أين مشبّهو النّاقة بالفدن ، والصّحصح برداء الرّدن ( 4 ) ؛ وجب الرّحيل ، عن الرّبع المحيل ؛ نشأ بعدهم واصف ، غودر رأله كالمناصف ( 5 ) ، إذا سمع الخافض صفته للسّهب الفسيح ، والرّهب الطَّليح ، ودّ أنّ حشيّته بين الأحناء ، وخلوقه عصيم الهناء ( 6 ) ، وحلم بالقود في الرّقود ، وصاغ برى ذوات الأرسان ، من برى البيض الحسان ، شنفا لدرّ النّحور ، وعيون الحور ، وشغفا بدرّ بكيّ ، وعين مثل الرّكيّ ( 7 ) ، وإعراضا عن بدور ، سكنّ في الخدور ، إلى [ حول ] ( 8 ) ،
--> ( 1 ) الغربيب : العنب الأسود . وكل أسود شديد السواد غربيب . وقد قرأ البكر باذي « الخمرة » بالحاء المهملة ، مما جعله يستخرج معنى جيدا حين فهم أن النار الحمراء تتولد من الفحم الأسود . وكذلك بنى شرحه على أساس « القصة » بالصاد المهملة . ( 2 ) أي السؤدد . ( 3 ) التثريب : التعيير ، ويستعمل في معنى النقص والأخذ على الذنب . ( 4 ) الفدن : القصر ، والصحصح : الأرض الواسعة ، والردن : الخزّ ، وقيل هو ما عمل من القطن . ( 5 ) في شرح البكر باذي : « غودروا له كالمناصف » والمناصف : الخدم . ( 6 ) الخافض : الذي في عيش محمود ، والسهب : الأرض البعيدة الأطراف الواسعة ، والرهب : الناقة المعيية ، والطليح : المعيية أيضا ، وقيل الرهب : التي قد هزلها السير حتى بدت عظامها ورقت ألواحها ، والحشيّة : ما حشي من الفرش لينام عليه ، والأحناء : خشب الرحل واحدها : حنو ، والخلوق : الطيب ، والهناء : ما يطلى به البعير الأجرب ، وعصيم الهناء : بقيته . ( 7 ) القود : جمع أقود وقوداء ، وهو الطويل العنق مع تطامن . والبرى : جمع برة ، اسم يقع على السوار والخلخال والدملج ، ويقال للحلقة التي تجعل في أنف البعير إذا كانت من صفر أو نحوه من جواهر الأرض برة . والشنف : البغض . والدّرّ : اللبن . والبكيّ : القليل . والركيّ : البئر . وتشبه بها عين البعير إذا غارت لطول السفر . ( 8 ) في الطبعة الأميرية « محول » والتصحيح من البكر باذي وشرح المعرّي ؛ والحول : جمع حائل ، وهي التي لم تحمل ، والحيال محمود في الناقة التي تراد للسفر . وأهلة المحول أخفى من غيرها لأن الأفق يغبر إذا أمحل الناس .