أحمد بن علي القلقشندي
216
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
كأهلَّة المحول ؛ فهنّ أشباه القسيّ ، ونعام السّيّ ( 1 ) ؛ وإن أخذ في نعت [ الخيل ] ( 2 ) فيا خيبة من سبّه ( 3 ) الأوابد بالتّقييد ، وشبّه الحافر بقعب الوليد ( 4 ) ، نعتا غبط به الهجين المنسوب ، والبازيّ اليعسوب ، إذ رزق من الخير ، ما ليس لكثير من سباع الطَّير ؛ وذلك أنه على الصّغر ، سمّي بعض الغرر ؛ وقد مضى حرس ( 5 ) ، وخفت جرس ؛ وللقالع ( 6 ) ، أبغض طالع ، والأزرق ، يجنّبك عنه الفرق . فالآن سلمت الجبهة من المعض ، وشمل بعضها بركات بعض ، فأيقن النّطيح ، أنّ ربّه لا يطيح ، والمهقوع ، نجاء ( 7 ) راكبه من الوقوع ، فلن يحرب ، قائد [ المغرب ] ( 8 ) ، ولن يرجل ، سائس الأرجل ( 9 ) ، والعاب ، وإن لحق الكعاب ( 10 ) ، فإنّه ناكب ، عن ناقلات المراكب . وقالت خيفانة امريء
--> ( 1 ) السيّ : أرض من بلاد العرب ، توصف بكثرة النعام . وهي على ثلاث مراحل من مكة إلى البصرة ( معجم البلدان : 3 / 301 - وشرح المعرّي ) . ( 2 ) الزيادة من البكر باذي . ( 3 ) في الأصل « شبّه » بالشين المعجمة . والتصحيح من البكر باذي . وسبّه الأوابد : أذهب حواسها وأذهلها . والأوابد : الوحوش ، سميت بذلك لطول أعمارها . ( 4 ) قال الشاعر : لها حافر مثل قعب الوليد تتخذ الفار فيه مغارا وقعب الوليد : القدح الصغير يشرب منه الوليد . ( 5 ) الحرس : برهة من الدهر . والحرس ( بفتح الجيم وكسرها ) : الصوت . ( 6 ) القالع : دائرة في ملبد الفرس . ( 7 ) كذا في الطبعة الأميرية . وفي البكر باذي « نجا راكبه » . والجبهة : اسم للخيل . والمعض : الامتعاض . والنطيح : الفرس الذي تكون في جبهته دائرتان ، وهي مستكرهة . ويطيح : أي يهلك . والمهقوع : الذي به دائرة الهقعة ، وهي في عرض الزور . ( 8 ) في الطبعة الأميرية « المقرب » والتصحيح من البكر باذي . وفي شرح المعرّي : المغرب : الذي يبيضّ وجهه ورأسه ، وكانوا يتطيرون به . ( 9 ) الأرجل : الذي في إحدى رجليه بياض ، فإن كان مع ذلك بياض غرّة لم يكرهوه . ( 10 ) العاب مثل العيب . والكعاب مثل الكاعب ، وهي التي نهض ثديها وكعب ولم يعظم .