أحمد بن علي القلقشندي

167

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

عليه في ذلك اليوم شديدا ولكنّ اللَّه سلَّم ؛ ولقد بلغ مولانا السلطان خبره فسأله فما أجابه بغير أن قال : سيف مولانا السلطان هو الذي سفك ، وعزمه هو الذي فتك . ومن يك محفوظا من اللَّه فلتكن سلامته ممّن يحاذر هكذا ويخرج من بين الصّفوف مسلَّما ولا منّ يبديه ولا ناله أذى ! ! ) ( 1 ) وأما العدوّ فتقاسمت الأيدي ما يمتطونه من الصّواهل والصّوافن ، وما يصولون به من سيوف وقسيّ وكنائن ، وما يلبسونه من خود ودروع وجواشن ، وما يتموّلونه من جميع أصناف المعادن ؛ فغنم ما هنالك ، وتسلَّم من استشهد من المسلمين رضوان وتسلَّم من قتل من الكفّار مالك . وكان الذين استشهدوا في هذه الوقعة من المقدّمين : شرف الدّين قيران العلائيّ [ أحد مقدّمي الحلقة ] ( 2 ) وعزّ الدّين أخو الأمير جمال الدّين المحمّديّ ، ومن المماليك السلطانية : شرف الدّين ( فلحق ) ( 3 ) الجاشنكير الظَّاهريّ ، وأيبك الشّقيفيّ الذي كان وزير الشّقيف . وكان المجروحون عدّة لطيفة لم يعلم عددها لقلَّتها ، بل لخفّتها ؛ وأورث اللَّه المسلمين منازلهم فنزلوها ، ووطاقاتهم وخركاواتهم ( 4 ) فتموّلوها ، وكان مولانا السلطان وكان أعداؤه كما قيل : فمسّاهم وبسطهم حرير وصبّحهم وبسطهم تراب ! !

--> ( 1 ) ما بين قوسين ساقط من « الروض الزاهر » . ( 2 ) الزيادة من الروض الزاهر . ( 3 ) كذا في الطبعة الأميرية مع علامة توقف . ( 4 ) وطاق : لفظ تركي أصله « أوجاق » بمعنى الخيمة . والخركاوات جمع « خركاه » وهي كالبيت تصنع من الخشب على هيئة مخصوصة ، تغشى بالجوخ ونحوه وتحمل في السفر . ( مصطلحات صبح الأعشى : 117 ، وتأصيل الدخيل : 6 ) .