أحمد بن علي القلقشندي

162

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

فبتنا بها [ وانثنينا ] ( 1 ) وخيلنا مبثوثة فوق « الأحيدب » كما نثرت الدّراهم فوق العروس ، [ وحوافرها على الوكور في أعلى القنن تدوس ] ( 2 ) ؛ إذا زلقت [ تمشي على صلد الصفا ] ( 3 ) كالأراقم على البطون ، وإن تكاسلت جرّ بعضها بعضا بالصّهيل : « والحديث شجون » ؛ وخضنا في أثناء ذلك مخائض سوافح ، كأنّها لأجل عوم الخيل بها سمّي كلّ منها لأجل ذلك سابح ( 4 ) ؛ كلَّما قلنا : هذا بحر قد قطعناه اعترض لنا جبل ، وكلَّما قلنا : هذا جبل طلعناه بان لنا واد يستهان دون الهويّ فيه نفاد الأجل ؛ لم نزل كذلك حتّى وصلنا كوكصوا ( 5 ) وهو النّهر الأزرق ، وهو الذي ردّ الملك الكامل منه سنة الدّربندات لما قصد التّوجّه إلى الرّوم ، وهذا النّهر بين [ جبال هو ] ( 6 ) مهوى رجامها ، ومثوى غمامها ، وملوى زمامها ، ومأوى قتامها ، فللوقت عبرناه ركضا ، وأعجلت الخيل فما درت هل خاضت لجّة أم قطعت أرضا ؛ [ وسارت العساكر متسلَّلة في تلك الجبال الشّم ] ( 7 ) ووقع السّنابك يسمع من تلك الجبال الصّم ؛ حتّى وصلوا إلى أقجا دربند ( 8 ) فما ثبتت يد فرس لمصافحة صفاها ، ولا نعله لمكافحة رحاها ، ولا رجله لمطارحة قواها ؛ وتمرّنت الخيل على الاقتحام والازدحام في التّطرّق ، وتعوّدت ما تعوّدته الأوعال من التّسرّب والتّسلَّق ، فصارت تنحطَّ انحطاط الهيدب ، وترتفع

--> ( 1 ) في الطبعة الأميرية « وابتنينا » والتصحيح من الروض الزاهر . ( 2 ) في الطبعة الأميرية « وجيادنا على الركوب في أعلى العين تدوس » والعبارة غير مستقيمة . والتصحيح من الروض الزاهر . ص 457 . ( 3 ) الزيادة من الروض الزاهر . ( 4 ) في المصدر السابق : « كأنما لعموم الخيل سمّي كل جواد سابح » . ( 5 ) كذا في الطبعة الأميرية مع علامة توقف . وفي الروض الزاهر « كوكصو » وفي « تاريخ الزمان » لابن العبري « كوكسو » وعنده قلعة « قرا حصار » بين الحصن وحصن منصور . ( 6 ) في الطبعة الأميرية « بين الجبال مهوى الخ » وما أثبتناه من الروض الزاهر . ( 7 ) في الطبعة الأميرية « وبات الناس من برّ هذا النهر الآخر وأصبحوا متسلَّلين في تلك الشّم » والتصويب من الروض الزاهر . ( 8 ) في الروض الزاهر « أقجى دربند » وفي « تاريخ الزمان » لابن العبري : « أقشا دربند » .