أحمد بن علي القلقشندي

139

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الصّفح والعفو عند الاقتدار ، والتّهاني والتّعازي ، وما يكتب مع الهديّة ويجاب عنها من المجازيّ وغير المجازي . وغير ذلك من مقاصد المكاتبات التي يتعذّر حصرها ، ويمتنع على المستقصي ذكرها ؛ ومعرفة الطَّغراة ( 1 ) والطَّرّة والعنوان والتّعريف ، والعلامة في الكتب على أماكنها الفارقة بين انحطاط القدر والتّشريف ، وتتريب الكتاب وطيّه وختمه ، وتعمية ما في الكتب بضرب من الحيلة وإخفاء ذلك وكتمه ، ونسخ الأيمان التي يستحلف بها ، ويتمسّك للوفاء بسببها ، كيمين البيعة العامّة للموافق والمخالف ، وما يختصّ من ذلك بالنّوّاب وأرباب الوظائف ، وأيمان أصحاب البدع والأهواء ، وأهل الملل والحكماء ، وكتابة الهدن والمواصفات ، والأمانات والدّفن والمفاسخات ، ومعرفة الأسماء والكنى والألقاب ، وبيان المستندات ومحلَّها المصطلح عليه بين الكتّاب ؛ وكتابة التّاريخ وما أخذت به كلّ طائفة وثابت إليه تمسّكا ، وما يفتتح به في الكتابة تيمّنا ويختتم به تبرّكا ؛ ومعرفة قطع الورق : من كامل البغداديّ والشّاميّ والثّلثين والنّصف والثّلث والمنصوريّ والعادة ، ومن يستحقّ من هذه المقادير أعلاها أو يوقف به مع أدنى رتبها من غير زيادة ؛ والأقلام المناسبة لهذه الأقدار ، من الرّقاع والتّواقيع والثّلث ومختصر الطَّومار ؛ والعلم بالأوضاع وكيفية الترتيب ، ومقادير البياض ومباعدة ما بين السّطور والتقريب ؛ ومعرفة الرّزاديق ( 2 ) وقطَّانها ، والنّواحي والبلدان وسكَّانها ،

--> ( 1 ) الطغراة عبارة عن وصل كان يوضع في مناشير الإقطاعات بين وصل الطرّة والبسملة ، وترد فيه ألقاب السلطان . والطغراة والطغرى كلمة أعجمية استعملها العرب . أما الطرّة فهي الهامش الذي يترك في أعلى الكتاب ، ولها قواعد وأصول . وتجدر الإشارة إلى أن جميع الموضوعات التي يوردها القلقشندي في مقامته هذه قد بسط القول فيها في كتابنا هذا على امتداد المقالات العشر ، ذلك أن كتاب « الصبح » ما هو إلا توسيع وبسط لما جاء في هذه المقامة ، على ما أشار إليه القلقشندي نفسه في مقدمته . لذلك لن نثقل هذا الجزء بالحواشي المتعلقة بما سبقت الإشارة إليه في الأجزاء السابقة . ( 2 ) الرزاديق والرساتيق بمعنى واحد ، وهي جمع رزداق ورستاق .