أحمد بن علي القلقشندي

138

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وأنواعها ، والخطب ومناسباتها ، والوصايا ومطابقاتها ، ثم العلم بالمناشير ومراتبها ، والمربّعات الجيشيّة ( 1 ) ومعايبها ، ومعرفة رتب المكاتبات وطبقاتها ، ومن يستحقّ من الرّتب أدناها أو يستوجب الرّفع إلى أعلى درجاتها : من المكاتبات الصادرة عن الأبواب الشريفة الخليفتيّة ، والمكاتبات الواردة عليها وعلى أرباب المناصب من سائر الآل والعترة النّبويّة ، وملوك المسلمين والقانات ، وملوك الكفر وأرباب الدّيانات ، وأهل المملكة من النّوّاب والكشّاف والولاة ، والأمراء والوزراء والعربان والقضاة ، وسائر حملة الأقلام ، وأهل الصّلاح وبقيّة الأعلام ، ونساء الملوك والخوندات ( 2 ) ، ومكاتبات التّجّار وما عساه يطرأ من المكاتبات المستجدّات ، وكتب البشرى بوفاء النّيل والقدوم من الغزو والسّفر ، واسترهاف العزائم ، والبطائق المحمولة على أجنحة الحمائم ، والملطَّفات التي يضطرّ إليها ، ويعوّل في الأمور الباطنة عليها ، وأوراق الجواز في الطَّرقات ، والإطلاقات في التّسفير والمثالات المطلقات ، ومعرفة الأوصاف التي يكثر في المكاتبات تكرارها ، ويتّسق في جيد المراسلات إيرادها وإصدارها : كوصف الأنواء والكواكب ، والأفلاك العليّة المراتب ، والآلات الملوكية الجليلة المقدار ، والسّلاح وآلات الحصار ، والخيل المسوّمة ، والجوارح المعلَّمة ، وجليل الوحش وسباعه ، وطير الواجب ( 3 ) وأتباعه ، والأمكنة والرّياض ، والمياه والغياض ، وغير ذلك مما يعزّ ويغلو ، ويرتفع ويعلو ؛ وإخوانيّات المكاتبات وطبقاتها ، وتميز كلّ طبقة منها عن أخواتها ، وما تشتمل عليه من الابتداء والجواب ، والتّشوّق والعتاب ، والتّرفّق والاعتذار ، والشّفاعة وطلب

--> ( 1 ) هي مراسيم ومثالات تتعلق بالجيش تكتب في أوراق مربعة الشكل . ( راجع الجزء 13 من الصبح ص 154 - 155 ) . ( 2 ) الخوند ، بضم الخاء المعجمة وفتحها ، لفظ فارسي معناه السيّد العظيم والأمير . استعملت في العربية لقبا بمعنى السيّد والسيّدة . ( تأصيل الدخيل : 91 ) . ( 3 ) وهو حمام رسائلي . وسيأتي الكلام عليه في حديثه عن البريد .