أحمد بن علي القلقشندي

113

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وكفى باللَّه شهيدا ، وجازيا لعباده ومثيبا . وذلك في يوم كذا ، من شهر كذا ، من سنة كذا . المذهب الثاني ( أن يفتتح عقد الصّلح بخطبة مفتتحة ب « الحمد للَّه » وربّما كرّر فيها التحميد إعلاما بعظيم موقع النّعمة ) وهذه نسخة عقد صلح كتب بها أبو الحسين أحمد بن سعد عن بعض الأمراء لمن كان . . . ( 1 ) . . . ونصّها على ما ذكره في « كتاب البلاغة » ( 2 ) في الترسل ، بعد البسملة : الحمد للَّه الذي خلق العباد بقدرته ، وكوّن الأمور بحكمته ، وصرّفها على إرادته . لم يلطف عنه خفيّ ، ولا امتنع عنه قويّ ؛ ابتدع الخلائق على اختلاف فطرها ، وتباين صورها ، من غير مثال احتذاه ، ولا رسم اقتفاه ، وأيّدهم بنعمته ، فيما ركبه فيهم من الأدوات الدّالَّة على ربوبيّته ، الناطقة بوحدانيّته ، واكتفوا بالمعرفة به - جلّ جلاله - بخبر العقول ، وشهادة الأفهام ، ثم استظهر لهم في التّبصرة ، وغلبهم في الحجّة ، برسل أرسلها ، وآيات بيّنها ، ومعالم أوضحها ، ومنارات لمسالك الحقّ رفعها ، وشرع لهم الإسلام دينا وارتضاه واصطفاه ، وفضّله واجتباه ، وشرّفه وأعلاه ، وجعله مهيمنا على الدّين كلَّه ، وقدّر العزّ لحزبه وأهله ، فقال جلّ جلاله : * ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَه بِالْهُدى ودِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَه عَلَى الدِّينِ كُلِّه ولَوْ كَرِه الْمُشْرِكُونَ ) * * ( 3 ) وأيّده بأنبيائه الدّاعين إليه ، والنّاهجين لطرقه ، والهادين لفرائضه ، والمخبرين عن شرائعه ، قرنا بعد قرن ، وأمّة بعد أمّة ، في فترة بعد فترة ( 4 ) ،

--> ( 1 ) بياض بالأصل . ( 2 ) لعله « كتاب البلاغة » لأبي العباس المبرّد ، الأديب اللغوي المتوفى سنة 285 ه . ( الذليل على كشف الظنون : 279 ) . ( 3 ) التوبة / 33 . ( 4 ) الفترة هي المدّة من الزمن تفصل بين نبيّين .