أحمد بن علي القلقشندي
109
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
واحد منهما ذلك لصاحبه التزاما على التماثل والتّعادل ، والتّوازي والتّقابل . وأما الأمر الذي يختصّ شرف الدّولة وزين الملَّة به ، ويلتزمه صمصام الدّولة وشمس الملَّة له ، فهو أن يقدّمه صمصام الدّولة وشمس الملَّة على نفسه ، ويعطيه ما أعطاه اللَّه له من فضل سنّه ، ويطيعه في كلّ ما أفاد الدّولة الجامعة لهما صلاحا ، وهاض من عدوّهما جناحا ، وعاد على وليّهما بعزّ ، وعلى عدوّهما بذلّ ، وأن يقيم صمصام الدّولة الدّعوة على منابر ما في يده من مدينة السّلام وسائر البلدان والأمصار ، التي أحاطت بهما حقوقه ، وضربت عليهما حدوده ، لأمير المؤمنين ثم لشرف الدّولة وزين الملَّة أبي الفوارس ، ثم لنفسه ، ويجري الأمر في نقش سكك دور الضّرب التي يطبع بها الدّينار والدّرهم في جميع هذه البلاد على المثال ، ويوفّي صمصام الدّولة وشمس الملَّة أبو كاليجار شرف الدّولة وزين الملَّة أبا الفوارس في المكاتبات والمخاطبات حقّ التّعظيم ، وشعار التّفخيم ، على التّقرير بينه وبين خرشيد بن ديار بن مأفنة في ذلك . وأما الأمر الذي يختصّ صمصام الدّولة وشمس الملة أبو كاليجار به ، ويلتزمه شرف الدولة وزين الملَّة أبو الفوارس له ، فهو ترك التّعرّض لسائر ممالكه ، وما يتّصل بها من حدودها الجارية معها ، والإفراج منها عما يودّه ويسرع إليه أصحاب شرف الدولة وزين الملَّة ، وتجنّب التّحيّف لها أو لشيء من الحقوق الواجبة فيها ، ومراعاته في الأمور التي يحتاج فيها إلى نظره وطوله ، وإجماله وفضله ، وما يجب على الأخ الأكبر مراعاة أخيه وتاليه فيه ، ممّا ثبتت في هذه المواصفة جملته ، واشتملت المفاوضة مع خورشيد بن ديار ابن مأفنة على تفصيله . اتّفق شرف الدّولة وزين الملَّة أبو الفوارس ، وصمصام الدّولة وشمس الملَّة أبو كاليجار ، بأمر أمير المؤمنين الطائع للَّه ، وعلى الاختيار منهما ، والانشراح من صدورهما من غير إكراه ولا إجبار ، ولا اصطبار ولا