أحمد بن علي القلقشندي

106

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الملَّة أبي كاليجار ، ابني عضد الدّولة بن ركن ، الدّولة بن بويه ، في النّصف من صفر سنة ستّ وسبعين وثلاثماية . ونصّها بعد البسملة الشّريفة : هذا ما اتّفق واصطلح وتعاهد وتعاقد عليه شرف الدّولة وزين الملَّة أبو الفوارس ، وصمصام الدّولة أبو كاليجار ، ابنا عضد الدّولة وتاج الملَّة أبي شجاع بن ركن الدّولة أبي عليّ ، موليا أمير المؤمنين الطائع للَّه - أطال اللَّه بقاءه ، وأدام عزّه وتأييده ، ونصره وعلوّه وإذنه . اتّفقا وتصالحا ، وعاهدا وتعاقدا ، على تقوى اللَّه تعالى وإيثار طاعته ، والاعتصام بحبله وقوّته ، والالتجاء إلى حسن توفيقه ومعونته ، والإقرار بانفراده ووحدانيّته ، لا شريك له ولا مثل ، ولا ضدّ ولا ندّ ، والصلاة على محمد رسوله صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وسلَّم تسليما ، والطَّاعة لأمير المؤمنين الطَّائع للَّه ، والالتزام بوثائق بيعته ، وعلائق دعوته ، والتّوازر على موالاة وليّه ، ومعاداة عدوّه ، وعلى أن يمسكا [ ذات ] ( 1 ) بينهما بالسّير الحميدة ، والسّنن الرشيدة ، التي سنّها لهما السّلف الصالح من آبائهما وأجدادهما في التآلف والتّوازر ، والتّعاضد والتّظافر ، وتعظيم الأصغر للأكبر ، وإشبال ( 2 ) الأكبر على الأصغر ، والاشتراك في النّعم ، والتّفاوض في الحظوظ والقسم ، والاتّحاد بخلوص الطَّوايا والخفايا ، وسلامة الخواطر ، وطهارة الضّمائر ، ورفع ما خالف ذلك من أسباب المنافسة ، وجرائر المضاغنة ، وجوالب النّبوة ، ودواعي الفرقة ، والإقران لأعداء الدّولة ، والإرصاد لهم ، والاجتماع على دفع كلّ ناجم ، وقمع كلّ مقاوم ، وإرغام أنف كلّ ضار متجبّر ، وإضراع خدّ كلّ متطاول مستكبر ، حتّى يكون الموالي لأحدهم منصورا من جماعتهم ، والمعادي له مقصودا من سائر جوانبهم ، فلا يجد

--> ( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 2 ) الإشبال : العطف والمعونة .