أحمد بن علي القلقشندي
103
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وكتب في ذي الحجة سنة ستّ وثمانين ومائة : وأما ما كتبه المأمون ، فنصّه بعد البسملة ( 1 ) : هذا كتاب لعبد اللَّه هارون أمير المؤمنين ، كتبه له عبد اللَّه بن هارون أمير المؤمنين ، في صحّة من عقله ، وجواز من أمره ، وصدق نيّة فيما كتب من كتابه ، ومعرفة ما فيه من الفضل والصّلاح له ولأهل بيته ولجماعة المسلمين . إنّ أمير المؤمنين هارون ولَّاني العهد والخلافة وجميع أمور المسلمين في سلطانه بعد أخي محمد بن هارون أمير المؤمنين ، وولَّاني في حياته وبعده خراسان وكورها ، وجميع أعمالها : من الصّدقات والعشر والبريد والطَّراز وغير ذلك ، واشترط لي على محمد ابن أمير المؤمنين الوفاء بما عقد لي من الخلافة والولاية للعباد والبلاد بعده ، [ وولاية ] ( 2 ) خراسان وجميع أعمالها ، ولا يعرض لي في شيء ممّا أقطعني أمير المؤمنين أو ابتاع لي من الضّياع والعقد والدّور والرّباع ، أو ابتعت منه [ لنفسي ] ( 3 ) من ذلك ، وما أعطاني أمير المؤمنين هارون من الأموال والجوهر والكسا والمتاع والدّواب [ والرقيق وغير ذلك ، ولا يعرض لي ولا لأحد من عمالي وكتّابي بسبب محاسبة ] ( 4 ) ، ولا يتتبّع لي في ذلك ولا لأحد منهم أثرا ، ولا يدخل عليّ ولا على أحد ممن كان معي ومنّي ، ولا عمّالي ولا كتّابي ، ومن استعنت به من جميع الناس - مكروها : في دم ، ولا نفس ، ولا شعر ، ولا بشر ، ولا مال ، ولا صغير ، ولا كبير [ من الأمور ] ( 5 ) فأجابه إلى ذلك وأقرّ به ، وكتب له به
--> ( 1 ) يتفق هذا النص مع ما أورده الطبري ، بخلاف النص السابق . ( 2 ) في الطبعة الأميرية « وولايتي » . والتصحيح من الطبري . ( 3 ) الزيادة من الطبري . ( 4 ) في الطبعة الأميرية العبارة غير مستقيمة وهي : « والمتاع والدوابّ في سبب محاسنته لأصحابي » . والتصحيح من الطبري . ( 5 ) الزيادة من الطبري .