أحمد بن علي القلقشندي

104

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

كتابا كتبه على نفسه ورضي به أمير المؤمنين [ هارون وقبله وعرف صدق نيّته فيه ، فشرطت لعبد اللَّه هارون أمير المؤمنين ] ( 1 ) وجعلت له على نفسي أن أسمع لمحمد ابن أمير المؤمنين وأطيعه ولا أعصيه ، وأنصحه ولا أغشّه ، وأوفّي ببيعته وولايته ، ولا أغدر ولا أغدر ولا أنكث ، وأنفّذ كتبه وأموره ، وأحسن مؤازرته ومكانفته ( 2 ) ، وأجاهد عدوّه في ناحيتي بأحسن جهاد ما وفى لي بما شرط لي ولعبد اللَّه هارون أمير المؤمنين ، وسمّاه في الكتاب الذي كتبه لأمير المؤمنين ورضي به أمير المؤمنين ، ولم ينقص شيئا من ذلك ، ولم ينقض أمرا من الأمور التي اشترطها لي عليه هارون أمير المؤمنين . وإن احتاج محمد بن هارون أمير المؤمنين إلى جند وكتب إليّ يأمرني بإشخاصهم إليه ، أو إلى ناحية من النّواحي ، أو إلى عدوّ من أعدائه خالفه أو أراد نقص شيء من سلطانه وسلطاني الذي أسنده هارون أمير المؤمنين إلينا وولَّاناه - [ فعليّ ] ( 3 ) أن أنفّذ أمره ولا أخالفه ، ولا أقصّر في شيء كتب به إليّ . وإن أراد محمد بن أمير المؤمنين هارون أن يولَّي رجلا من ولده العهد والخلافة من بعدي ، فذلك له ، ما وفّى لي بما جعل لي أمير المؤمنين هارون واشترط لي عليه ، وشرطه على نفسه في أمري ، وعليّ إنفاذ ذلك والوفاء له بذلك ، ولا أنقض ذلك ولا أغيّره ، ولا أبدّله ، ولا أقدّم [ قبله ] ( 4 ) أحدا من ولدي ، ولا قريبا ولا بعيدا من الناس أجمعين ، إلَّا أن يولَّي هارون أمير المؤمنين أحدا من ولده العهد من بعدي ، فيلزمني [ ومحمدا ] ( 5 ) الوفاء بذلك . وجعلت لأمير المؤمنين ومحمد بن أمير المؤمنين عليّ الوفاء بما اشترطت وسمّيت في كتابي هذا ، ما وفّى لي محمد ابن أمير المؤمنين هارون

--> ( 1 ) الزيادة من الطبري . ( 2 ) المكانفة : الموازرة والمعاونة . ( 3 ) الزيادة من الطبري . ( 4 ) الزيادة من الطبري . ( 5 ) الزيادة من الطبري .