أحمد بن علي القلقشندي

101

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أحدا ، ولا أشرك معه في شيء منها أحدا ، ولا أرسل أمينا ولا كاتبا ولا بندارا ( 1 ) ، ولا أضرب على يديه في قليل ولا كثير . وأعطيت هارون أمير المؤمنين وعبد اللَّه بن هارون على ما شرطت لهما على نفسي ، من جميع ما سمّيت وكتبت في كتابي هذا - عهد اللَّه وميثاقه ، وذمّة أمير المؤمنين وذمّتي ، وذمة آبائي وذمم المؤمنين ، وأشدّ ما أخذ اللَّه تعالى على النّبيّين والمرسلين وخلقه أجمعين : من عهوده ومواثيقه ، والأيمان المؤكَّدة التي أمر اللَّه عزّ وجلّ بالوفاء بها ، ونهى عن نقضها وتبديلها . فإن أنا نقضت شيئا مما شرطت لهارون أمير المؤمنين ولعبد اللَّه بن هارون أمير المؤمنين وسمّيت في كتابي هذا ، أو حدّثت نفسي أن أنقض شيئا ممّا أنا عليه ، أو غيّرت أو بدّلت ، أو حلت أو حلت أو غدرت ، أو قبلت [ ذلك ] من أحد من الناس : صغيرا أو كبيرا ، برّا أو فاجرا ، ذكرا أو أنثى ، وجماعة أو فرادى - فبرئت ( 2 ) من اللَّه عزّ وجلّ ، ومن ولايته ، ومن دينه ، ومن محمد صلَّى اللَّه عليه وسلم ، ولقيت اللَّه عزّ وجلّ يوم القيامة كافرا مشركا ؛ وكلّ امرأة هي اليوم لي أو أتزوّجها إلى ثلاثين سنة طالق ثلاثا ، البتّة ، طلاق الحرج ( 3 ) ، وعليّ المشي إلى بيت اللَّه الحرام ثلاثين حجّة : نذرا واجبا للَّه تعالى في عنقي ، حافيا راجلا ، لا يقبل اللَّه منّي إلا الوفاء بذلك ، وكلّ مال هو لي اليوم ، أو أملكه إلى ثلاثين سنة هدي ( 4 ) بالغ الكعبة الحرام ، وكلّ مملوك هو لي اليوم ، أو أملكه إلى ثلاثين سنة أحرار لوجه اللَّه عزّ وجلّ . وكلّ ما جعلت لأمير المؤمنين ولعبد اللَّه بن هارون أمير المؤمنين ،

--> ( 1 ) البندار : التاجر الذي يخزن البضائع للغلاء . وجمعه : بنادرة . وهو لفظ دخيل . ( المعجم الوسيط ) . ( 2 ) لعل الفاء زائدة . ( 3 ) أي طلاق التحريم . ( 4 ) الهدي : ما يهدى إلى البيت الحرام .