أحمد بن علي القلقشندي
9
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ترك الرّمي بعد ما علَّمه رغبة عنه فإنّها نعمة تركها أو قال كفرها » ، وقال عليه السلام : « من رمى بسهم في سبيل اللَّه فبلغ العدوّ أو لم يبلغ كان له كعتق رقبة » . وليعلموا أنهم يطلبون في وقت الحاجة بما يثمره هذا التأكيد من بدارهم ، ويترتّب عليه من ائتمارهم ، وليحرصوا على أن يلفى عددهم وافرا في حالتي إيرادهم وإصدارهم . ومما فيه مصلحة كريمة الأثر ، واضحة الحجول والغرر ، يكون ذكرها جميلا ، وأجرها جزيلا ، تعهّد الضّعفاء والفقراء ، وإسهامهم من الكثير كثيرا ومن القليل قليلا بحسب الإصابة والرّخاء ، ووضع الصدقات في أهل التعفّف الذين لا يسألون الناس إلحافا أوّل ما يجيء حين العطاء ؛ فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام : « ليس المسكين بهذا الطَّوّاف الذي يطوف على الناس فتردّه التّمرة والتّمرتان ، وإنّما المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له فيتصدّق عليه ولا يقوم فيسأل النّاس » ؛ فتفقّدوا هذا الصّنف فهو أولى بالإيثار ، وأحقّ أهل الإقتار ، والمؤمنون إخوة ويعنى الجار بالجار ، وليعن الغنيّ الفقير فذلك من مكارم الآثار . والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظيفة تعيّنت إقامتها على المسلمين جميعا ؛ فمن رأى منكرا فلينهه إليكم وعليكم تغييره وتعفية أثره على ما يوجبه الدّين ويقتضيه ، وليأخذوا الحقّ من كل من تعيّن عليه سواء في ذلك القويّ والضعيف ، والمشروف والشريف ؛ وكلّ من ارتكب منكرا كائنا من كان ، عزّ قدره أوهان ، فليبالغ في عقابه ، وينكَّل على قدر ما ارتكب من المنكر وأتى به ، فقد قال عليه الصلاة والسلام : « إنّما أهلك الذين من قبلكم أنّهم كانوا إذا سرق فيهم الشّريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضّعيف أقاموا عليه الحدّ ؛ وإنّني والَّذي نفسي بيده لو أنّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها » ، وقال لأسامة في الحديث نفسه : « أتشفع في حدّ من حدود اللَّه » ؛ وقد حدّ عمر رضي اللَّه عنه ولده ، وحدّ عثمان رضي اللَّه عنه أخاه . فلتكن هذه الوظيفة منكم بمرأى ومسمع ، ولتسلكوا