أحمد بن علي القلقشندي

10

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

في إقامتها على الخامل والنّبيه أوضح مهيع ، ووفّوا المعروف حقّه من الإظهار ، وتلقّوا المنكر بأتمّ وجوه الإنكار ، ثم عليكم أجمعين بالتّواصي بالخير والتّعاون على البرّ والتقوى : * ( ولا تَعاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ والْعُدْوانِ ) * ( 1 ) وقال عليه السّلام : « لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تجسّسوا وكونوا عباد اللَّه إخوانا » . وبالجملة فعلى المؤمن أن يستنفد وسعه في الاقتداء برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والسّلف من بعده ؛ ولقد كان لكم في رسول اللَّه أسوة حسنة ؛ ولم ينشأ ما نشأ من الأهوال ، ولا طرأ في هذه الأمة ما طرأ من الاختلال ، إلا بمفارقة الاقتداء الذي هو للدّين رأس المال ؛ ورضي اللَّه عن عمر حيث قال : « فرضت الفرائض وسنّت السّنن وتركتم على الواضحة إلا أن تضلَّوا بالناس يمينا وشمالا » . ومن أشدّ المنكرات - بغير نكير - وجوب تغيير : الخمر التي هي أسّ الإثم والفجور ، وأمّ الخبائث والشّرور ، وأسّ كلّ خطيئة ورأس كل محظور ؛ فليشتدّ أتمّ الاشتداد في أمرها ، ويبحث غاية البحث عن مكامن عصرها ، ويتفقّد الأماكن المتّهمة ببيعها ، ويتسبّب بكلّ وجه وكل طريق إلى قطعها ، وليبادر حيث كانت إلى إراقة دنانها ، وليبالغ إلى أقصى غايات الاجتهاد في شانها ؛ وإنّ اللَّه لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه ؛ فليتّق اللَّه مدمن شربها فإنها رجس من عمل الشيطان ، وليحذر ما في قوله عليه السّلام : « لا يشرب المؤمن الخمر حين يشربها وهو مؤمن » من إخراجه عن أهل الإيمان ؛ وشرب الخمر لجاج في الطَّبع ، فلا خير فيها مع الاعتناء المبنيّ على الشّرع ؛ ولو نهي الناس عن فتّ البعر لفتّوه حرصا غالبا على ما تقدّم فيه من الزّجر والمنع ، فمن عثر عليه بعد من شارب لها أو عاصر ، مستسرّ بها أو مجاهر ، فليضرب الضرب المبرّح ، ويسجن السجن الطويل ، وليبقّ إلى أن تصحّ توبته صحة لا تحتمل التأويل ؛ ثم إن عاد فالحسام المصمّم يحسم داءه إذا أعضل ، ويصدّ به سواه عما استحلّ من هذا الحرام واستهسل .

--> ( 1 ) المائدة / 2 .