أحمد بن علي القلقشندي

8

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

المنيفة ، تنتظم من أعمال البرّ ضروبا لا تحصر ، وتعصم من مواقعة ما يشنأ ( 1 ) وينكر ، وتحظي من الخيرات العميمة الجسمية بالقسم الأوفى الأوفر ؛ قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ ) * ( 2 ) ونحن لا نوسع تاركها بحال عذرا ، ولا نؤخّر له عقابا وزجرا ، ولا نزال نجبره على إقامتها قسرا ، وإذا استمرّ التعهّد لها مع الأحيان ، وعمل الناس بما جدّدناه من إجراء التذكير بها بين القرابة والصّحابة والجيران ، وتواصوا بالمحافظة عليها حسب الإمكان ، لم تزل بيوت أذن اللَّه تعالى أن ترفع ويذكر فيها اسمه معمورة بتلاوة القرآن ، ولم تنفكّ إلا للإقامة عن الأذان . ومما يزيد هذه الوظيفة تأكيدا ، ويوفّي قواعدها تشييدا ، درس كتاب الصلاة والطهارة حتّى يستكملوه وعيا وحفظا ، ويؤدّوا مضمّنه لفظا ، فلفظا ، ففي ذلك من الإشراف على أحكام العبادتين ما تبين مزيّته وفضله ، ولا يسمع المؤمن بحال جهله ؛ ثم إذا أحكموه انتقلوا إلى درس كتاب الجهاد ، وعمروا الآناء بتعرّف ما أعدّ اللَّه للمجاهدين من الخير المستفاد ؛ فالجهاد في سبيل اللَّه فرض على الأعيان ، وقد تأكَّد تعيّنه لهذه البلاد المجاورة لعبدة الأصنام والصّلبان ، ونرجو أن ينجز اللَّه ما وعد به من الفتح القريب لأهل الإيمان ؛ وليطلبوا الناس بعرض ما يتدارسون تثبيتا لمحفوظاتهم ( 3 ) ، واستزادة لقسمهم من الأجر وحظوظهم . ومن مقدّمات الجهاد ، وأقوى أسباب الاعتداد ، تعلَّم الرّماية التي ورد الحضّ عليها ، وندب الشرع إليها . قال عليه السّلام في قوله تعالى : * ( وأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ) * ( 4 ) « ألا إنّ القوّة الرّمي » ، قالها ثلاثا : فأظفروا الناس بتعلمهم ، ولترتّبوهم طبقات على قدر إجادتهم وتقدّمهم ، قال عليه السّلام : « من

--> ( 1 ) أي يستكره ويبغض . ( 2 ) العنكبوت / 45 . ( 3 ) لعله « لمحفوظهم » ، بما يتناسب مع التسجيع المعتاد . ( 4 ) الأنفال / 60 .