أحمد بن علي القلقشندي
7
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وقد جاء : « إن شهود الصّبح في جماعة يعدل قيام ليلة » وحسبكم بهذا الرّجحان . والواجب أن يعتنى بهذه القاعدة الكبرى من قواعد الدّين ، ويؤخذ بها في كافّة الأمصار الصغير والكبير من المسلمين ، ويلحظ في التزامها قوله عليه السّلام : « مروا أولادكم بالصّلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر سنين » . وبحسب ذلكم رأينا أن نلزم جار كلّ مسجد ، وأمير كلّ سوق وشيخ كلّ زقاق ومعلَّم كلّ جهة الانتداب لهذا السعي الكريم ، والبدار لما فيه من الأجر العظيم ، وأن يحضّ كلّ من في جهته أو سوقه أو حومة مسجده أو موضع صنعته أو تجارته أو تعليمه على الصّلاة وحضورها ، والاعتناء بأحكام طهورها ، وأن لا يتخلَّف عن الجماعة إلا لعذر بيّن ، أو أمر يكون معه الشّهود غير ممكن . وعليهم أن يلتزموا هذه الوظيفة أتمّ التزام ، ويقوموا بها مؤتجرين ( 1 ) أحسن قيام ، ويشمّروا عن ساعد كلّ جدّ واعتزام ، ويتعرّفوا كلّ من تحتوي عليه المنازل ممن بلغ حدّ التكليف من الرجال ، ويتعهدوهم الحين بعد الحين والحال إثر الحال ، ويطلبوهم بالذّكر بملازمة هذا العمل الذي قدّمه اللَّه على سائر الأعمال . وليحذر المسلم أن يواقع بإضاعة المكتوبة أمرا إمرا ( 2 ) ، ويترك من فرائض الإسلام ما يقتل متعمّد تركه حدّا أو كفرا . وعلى معلَّمي كتاب اللَّه أن يأخذوا الصّبيان بتعلَّم الصلاة والطهارة والإدامة لإقامتها والموالاة وحفظ ما تقام به وأقلّ ذلك سورة فاتحة الكتاب . وعلى كل إنسان في خاصّته أن يأخذ صغار بنيه وكبارهم وسائر أهله ومن إلى نظره بذلك ويأمرهم به ؛ قال اللَّه تعالى : * ( وأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ واصْطَبِرْ عَلَيْها ) * ( 3 ) ، وقال عليه الصلاة والسلام : « كلَّكم راع وكلَّكم مسؤول عن رعيّته » . ثم اعلموا أنّ الصلاة بما آثرها اللَّه به من وظائفها الشريفة ، وخصائصها
--> ( 1 ) ائتجر : طلب الأجر والثواب . ( 2 ) واقع الشيء : وقع فيه . والإمر ( بكسر الهمزة وسكون الميم ) : العجيب المنكر . وفي التنزيل العزيز : لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً - الكهف / 71 . والمكتوبة هي الصلوات الخمس . ( 3 ) طه / 132 .