أحمد بن علي القلقشندي
62
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الخراج في سنين قبل سنة إحدى وأربعين ومائتين في خلافة أمير المؤمنين المتوكَّل رحمة اللَّه عليه تجري لكل سنة في السنة التي بعدها بسبب تأخّر الشهور الشمسيّة عن الشّهور القمرية في كل سنة أحد عشر يوما وربع يوم وزيادة الكسر عليه ؛ فلما دخلت سنة اثنتين وأربعين ومائتين ، كان قد انقضى من السّنين التي قبلها ثلاث وثلاثون سنة ، أوّلهن سنة ثمان ومائتين من خلافة أمير المؤمنين المأمون رحمة اللَّه عليه ، واجتمع من هذا المتأخّر فيها أيام سنة شمسيّة كاملة : وهي ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم وزيادة الكسر ، وتهيّأ إدراك غلَّات وثمار سنة إحدى وأربعين ومائتين في صدر سنة اثنتين وأربعين [ ومائتين ] ، فأمر أمير المؤمنين المتوكل رحمة اللَّه عليه بإلغاء ذكر سنة إحدى وأربعين ومائتين ، إذ كانت قد انقضت ونسب الخراج إلى سنة اثنتين وأربعين ومائتين ( 1 ) قال صاحب « المنهاج في صنعة الخراج » ( 2 ) : ولما نقلت سنة إحدى وأربعين ومائتين إلى سنة اثنتين وأربعين ، جبى أصحاب الدواوين الجوالي ( 3 ) والصدقات لسنتي إحدى واثنتين وأربعين ومائتين في وقت واحد ، لأن الجوالي بسرّ من رأى ومدينة السلام ومضافاتهما كانت تجبى على شهور الشمس ، الأهلة ، وما كان عن جماجم أهل القرى والضّياع والمستغلَّات كانت تجبى على شهور فألزم أهل الجوالي خاصّة في مدة الثلاث وثلاثين سنة ( 4 ) ، ورفعها العمّال في
--> ( 1 ) وأضاف القلقشندي في مآثر الإنافة : « وأمر إبراهيم بن العباس فكتب كتابا عنه بذلك ؛ وهو أول كتاب كتب في هذا المعنى ، ولم أقف على نسخته » . ( 2 ) انظر الحاشية رقم ( 6 ) من الصفحة السابقة . ( 3 ) الجوالي هي ما يؤخذ من أهل الذمة من الجزية المقررة على رقابهم في كل سنة . ( انظر محيط المحيط ) . ( 4 ) عبارة المقريزي في خططه : 1 / 276 « وفي ثلاث وثلاثين سنة اجتمعت أيام سنة شمسية كاملة فألزم أهل الذمة خاصة بالجوالي ، ورفعها العمال في حساباتهم ، فمن لم يرفعها ألزموه بجوالي السنة الزائدة ، فاجتمع الخ » وهي أوضح . قال : « وقد أسقطوا عند رأس كل اثنتين وثلاثين سنة قمرية سنة وسمّوا ذلك : الازدلاق » .