أحمد بن علي القلقشندي
63
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
حسباناتهم فاجتمع من ذلك ألوف ألوف دراهم ، فجرت الأعمال بعد نقل المتوكَّل على ذلك سنة بعد سنة ، إلى أن انقضت ثلاث وثلاثون سنة آخرتهن انقضاء سنة أربع وسبعين ومائتين ، فلم ينبّه كتّاب أمير المؤمنين - المعتمد على اللَّه رحمة اللَّه عليه - على ذلك ، إذ كان رؤساؤهم في ذلك الوقت إسماعيل بن بلبل وبني الفرات ، ولم يكونوا عملوا في ديوان الخراج والضّياع في خلافة أمير المؤمنين المتوكل رحمه اللَّه ، ولا كانت أسنانهم أسنانا بلغت معرفتهم معها هذا النّقل ، بل كان مولد أحمد بن الفرات قبل هذه السنة بخمس سنين ، ومولد عليّ أخيه فيها ، وكان إسماعيل يتعلَّم في مجلس لم يبلغ أن ينسخ ، فلما تقلَّدت لناصر الدين [ أبي أحمد طلحة الموفق ] ( 1 ) رحمة اللَّه عليه أعمال الضّياع بقزوين ونواحيها لسنة ستّ وسبعين ومائتين ، وكان مقيما بأذربيجان ، وخليفته بالجبل والقرى جرادة بن محمد ، وأحمد بن محمد كاتبه ، واحتجت إلى رفع جماعتي إليه - ترجمتها بجماعة [ سنة ] ( 2 ) ست وسبعين ومائتين [ التي أدركت غلَّاتها وثمارها في سنة سبع وسبعين ومائتين ] ( 3 ) ، ووجب إلغاء ذكر سنة ستّ وسبعين ومائتين ؛ فلما وقفا على هذه الترجمة أنكراها وسألاني عن السبب فيها فشرحته لهما ، ووكَّدت ذلك بأن عرّفتهما أني قد استخرجت حساب السنين الشمسية والسنين القمرية من القرآن [ الكريم بعد ] ( 4 ) ما عرضته على أصحاب التفسير ، فذكروا أنه لم يأت فيه شيء من الأثر ، فكان ذلك أوكد في لطف استخراجي : وهو أن اللَّه تعالى قال في سورة الكهف : * ( ولَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وازْدَادُوا تِسْعاً ) * ( 5 ) ، فلم أجد أحدا من المفسّرين عرف ما معنى [ قوله ] ( 6 ) : وازدادوا تسعا ، وإنما خاطب اللَّه جل وعز نبيّه بكلام العرب وما تعرفه من الحساب ؛ فمعنى هذه التسع أن الثلاثمائة كانت شمسية بحساب العجم ومن كان لا يعرف السنين القمرية ، فإذا أضيف إلى الثلاثمائة القمريّة زيادة التسع كانت سنين شمسيّة [ صحيحة ] ( 7 ) فاستحسناه ؛ فلما انصرف
--> ( 1 ) الزيادة من المقريزي . ( 2 ) الزيادة من المقريزي . ( 3 ) الزيادة من المقريزي . ( 4 ) الزيادة من المقريزي . ( 5 ) الكهف / 25 . ( 6 ) الزيادة من المقريزي . ( 7 ) الزيادة من المقريزي .