أحمد بن علي القلقشندي

52

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الشريف ، ثم يقال : فلذلك رسم بالأمر الشريف أن يستقرّ فلان طرخانا يتصرّف على اختياره ، يسير ويقيم في أيّ مكان اختاره من بلاد المملكة ، وما يجري مجرى ذلك . وهذه نسخة مرسوم شريف بطرخانيّة لأمير ؛ وهي : الحمد للَّه اللطيف بعباده الرؤوف بخلقه ، المانّ بفضله الغامر بجوده الجائد برزقه ، المتفضّل على العبد : في الصّبا بصفحه وفي الكهولة بعفوه وفي الشّيخوخة بعتقه . نحمده على أن جبلنا على اصطناع الصنائع ، وخصّنا برفع العوائق وقطع القواطع ، وألهمنا عطف النّسق وإن كثرت مما سواه التّوابع ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة تسكن الرحمة في قلب قائلها ، وترفع سطوة الغضب عن منتحلها في أواخر السّطوة وأوائلها ، ونشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله أفضل نبيّ أوعد فعفا ، وأكرم رسول وعد فوفى ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين سلكوا في المعروف سننه ، ونهجوا في الإحسان إلى الخلق نهجه فكان لهم في رسول اللَّه أسوة حسنة ، صلاة تقيل العثرات ، وتتلو بلسان قبولها * ( إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ) * ( 1 ) وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإن أولى من رمقته المراحم الشريفة ، بعين عنايتها ، ولحظته العواطف المنيفة ، بلحظ رعايتها ، [ من أهلَّه إخلاصه لأن يقوم مقا ] ( 2 ) ما لا يفارقه ولا يباين ، وأن لا يحطَّ من قدره العالي بسبب ما اتّفق إذ كلّ مقدّر كائن ، وأن يصرّف اختياره في الإقامة حيث شاء من الممالك المحروسة والمدائن . فلذلك رسم بالأمر الشريف - لا زال من شيمه السّماح ، ومن كرمه بلوغ النجا والنّجاح ، ومن نعمه الصّفح عن الذّنب المتاح ، حتّى يحفظ على الأنفس النفيسة الأموال ويريح لها الأرواح ، [ ولا برح يولي ] ( 3 ) من قسمة المكرمات ما

--> ( 1 ) هود / 114 . ( 2 ) الزيادة من هامش الطبعة الأميرية . ( 3 ) الزيادة من هامش الطبعة الأميرية .