أحمد بن علي القلقشندي

44

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

حتّى كأنما حاله مثل المسك ختاما ، والصّيّب ( 1 ) الذي تقدّمه من بوادر الغيث قطر ثم استهلّ هو غماما ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة نرفع أعلامها ونمنع أن تطمس الليالي لمن جاهد عليها من ملوك الزمان أعلاما ، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي هدى به إلى أوضح المسالك ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين فتحوا من الأرض ما وعد أنه سيبلغ ملك أمّته إلى ما زوي ( 2 ) من ذلك ، وسلم . وبعد ، فإن أفضل النّعم ما قرن بالإدامة ، وأعظم الأجور [ أجر ] ( 3 ) من سنّ سنة [ حسنة ] ( 4 ) فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، وأحسن الحسنات ما رغَّبت السلف الصالح في خلفهم ، وأمرّت بأيديهم ما حازوه من ميراث سلفهم ؛ وكان المولى الشهيد الملك الناصر صلاح الدين ، منقذ بيت المقدس من المشركين ، أبو المظفّر يوسف بن أيوب - قدّس اللَّه روحه - هو الذي كان على قواعد العمريّين بانيا ، والفاتح لكثير من فتوحات أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه فتوحا ثانيا ؛ ولما أعلى اللَّه بمصر دولته المنيرة ، ومحا به من البدع الإسماعيلية عظائم كثيرة ، حبّس ناحية « شباس الملح » ( 5 ) وما معها جميع ذلك بحدّه وحدوده وقريبه وبعيده ، وعامره وغامره ، وأوّله وآخره ، على المقيمين بالحرمين الشريفين من الذّرّية العمريّة ، كما قاله في توقيعه الشريف المكتتب بالخط الفاضل عمر الأنام ، واقتفى بهداه بعده من إخواننا الصالحين ملوك الإسلام ؛ فجدّدنا لهم هذا التوقيع الشريف تبرّكا بالمشاركة واستدراك ما فاتنا مع سلفهم الكريم بالإحسان إلى أعقابهم . ومرسومنا أن يحملوا على حكم التوقيع

--> ( 1 ) الصيّب : السحاب ذو المطر . ( 2 ) أي ما جمع من ذلك . ( 3 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 4 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 5 ) شباس الملح ( بالباء الموحدة ) : ذكرها ابن دقماق في الأعمال الغربية . وبقربها قريتان تحملان اسما مشابها هما : « شباس سنقر » و « شباس أنباره » . ( الانتصار لواسطة عقد الأمصار : 5 / 92 - وولاة مصر : 233 حاشية ) .