أحمد بن علي القلقشندي

45

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الشريف الصّلاحيّ وما بعده من تواقيع الملوك الكرام ، ولا يغيّر عليهم فيه مغيّر من عوائد الإكرام ، ولا يقبل فيهم قول معترض ولا تتعرّض إليهم يد معترّض ، ولا يفسح فيهم لمستعص إن لم يكن رافضا فإنه برفض حقّهم مترفّض ، وليعامل اللَّه فيهم بما يزيد جدّهم رضي اللَّه عنه رضا ، ويحبّس تحبيسا ثانيا لولانا لقيل لمن يطالب بها كيف تطالب بشيء مضى مع من مضى ؛ ونحن نبرأ إلى اللَّه ممن سعى في نقضها بسبب من الأسباب ، أو مدّ فيها إلى فتح باب ، أو تأوّل في حكم هذا الكتاب عليهم وقد وافق حكم جدّهم حكم الكتاب ، وأن لا يقسم شيء من ريع هذه الناحية على غير المقيمين منهم بالحرمين الشريفين . ومن خاف على نفسه في المقام فيهما ممن كان في أحدهما ثم فارقه على عزم العود إلى مكانه ، وأقام وله حنين إلى أوطانه ، ولم يلهه استبدال أرض بأرض وجيران بجيران عن أرضه وجيرانه ، اتباعا لشرطها الأوّل بمثله ، واتّباعا [ لمن ] فيها ( 1 ) فاز مع السابقين الأوّلين بمزيد فضله . وليكن النظر فيه لأمثل هذا البيت من المستحقين لهذا الحبس ( 2 ) كابرا عن كابر ، ناظرا بعد ناظر ، اتّباعا للمراد الكريم الصّلاحيّ في مرسومه المقدّم ، وتفسيرا لمن لا يفهم ، من غير مشاركة معهم لأحد من الحكَّام ، لا أرباب السيوف ولا أرباب الأقلام : لنكون نحن ومحبّسها - أثابه اللَّه على هذه الحسنة - متناصرين ، ولتجد البقيّة التي قد ناصرها ناصرين الناصر الأوّل منهما بناصرين ، وليحذر من تتبّع عليهم تأويلا ، ومن وجد في قلبه مرضا فأعداهم به تعليلا ؛ فما كتبناه لتأويل حصل عليهم ، ولا لتعليل المراسيم الملوكية التي هي في يديهم ، وإنما هو بمثابة إسجال اتّصل من حاكم إلى حاكم ، وسيف جدّدنا

--> ( 1 ) في الطبعة الأميرية : « واتباعا فيها » مع علامة توقف . ( 2 ) الحبس : جمع حبيس ، يقع على كل شيء وقفه صاحبه وقفا محرّما لا يورث ولا يباع من أرض ونخل وكرم ومستغلّ . قال ابن الأثير : ويجوز القول : الحبس ( بفتح الحاء ) على المصدر ، وبضمها على الاسم . ( انظر لسان العرب : مادة حبس ) .